تشهد الاراضي الليبية استنفارا امنيا واسعا لملاحقة المتورطين في تجارة المبيدات الزراعية المحظورة التي تهدد صحة المواطنين، وذلك بعد ان كشفت تحقيقات النيابة العامة عن وجود مواد مسرطنة في نسبة كبيرة من المحاصيل المحلية. واكدت السلطات ان هذه الحملة تأتي في اطار حماية الامن الغذائي ووقف التجاوزات الخطيرة التي ارتكبتها شبكات التهريب عبر استغلال ثغرات رقابية سمحت بدخول مواد كيميائية خطيرة غير مطابقة للمواصفات الصحية والمعايير الدولية المعتمدة.
توسيع نطاق المداهمات الامنية
وبينت التحقيقات ان الحملة شملت مدنا رئيسية في غرب وشرق البلاد، حيث داهمت الاجهزة المختصة مخازن ومحال تجارية يشتبه في استخدامها لتخزين وبيع هذه المواد المسرطنة. واضافت التقارير ان عمليات التفتيش اسفرت عن ضبط كميات ضخمة من العبوات المحظورة ومواد اخرى منتهية الصلاحية، مما دفع النيابة الى اصدار اوامر فورية بالقبض على العشرات من المتورطين واغلاق المواقع التي ثبت تورطها في تداول هذه السموم.
واوضح النائب العام ان هذه التحركات لم تقتصر على المتاجر فحسب بل امتدت لتشمل المزارع التي تستخدم هذه الكيماويات في عمليات الرش، حيث تم ضبط اشخاص متلبسين اثناء استخدام مبيدات محظورة قبل جني المحاصيل. وشددت الجهات المعنية على ضرورة تكثيف المراقبة على المنافذ الحدودية لضمان عدم تكرار عمليات التهريب، مع التاكيد على ان التحقيقات مستمرة لكشف كافة الشبكات الضالعة في هذا النشاط الاجرامي الذي يمس حياة الليبيين.
ضبط وتنظيم استيراد المبيدات
واشار وزير الاقتصاد الى صدور قرارات جديدة تنظم استيراد المبيدات الزراعية، حيث تقرر اخضاع كافة المواد ذات الطبيعة الخاصة لاذن مسبق مع حظر استيرادها عبر المنافذ البرية بشكل نهائي. واكد الوزير ان هذه الخطوات تهدف الى سد الثغرات القانونية والرقابية التي استغلها المهربون لسنوات، مبينا ان الاعتمادات المستندية ستقتصر مستقبلا على المنتجات ذات المنشأ الاوروبي والاميركي بعد استيفاء كافة الشروط والموافقات الرسمية اللازمة لسلامة المستهلك.
اقرأ أيضا :
وكشف خبراء التفتيش ان قائمة المواد المحظورة سيتم تحديثها دوريا لمواجهة اساليب التحايل في الاسماء العلمية والتجارية، موضحين ان هناك حاجة ماسة لتعزيز قدرات الكوادر الفنية في الجمارك لمواكبة التطور في عمليات الغش. وذكرت مصادر حقوقية ان هذا التحرك الوطني يمثل خطوة حيوية لتعزيز الامن الصحي، مشددة على اهمية استمرار الرقابة الصارمة على الاسواق لضمان خلو المحاصيل من اي مواد كيميائية قد تسبب اضرارا بعيدة المدى على صحة العامة.
