تتزايد القناعات داخل الاوساط الامنية الاسرائيلية بان مستقبل قطاع غزة لم يعد مرتبطا بامكانية تجاوز حركة حماس، بل اصبح الاعتراف بوجودها جزءا لا يتجزا من الواقع الذي لا يمكن اسقاطه من الحسابات العملية. واظهرت تقارير امنية حديثة ان الخطط الرامية لاقصاء الحركة تبدو غير واقعية في ظل المؤشرات الميدانية التي تؤكد استمرار نفوذها القوي داخل القطاع، رغم كل العمليات العسكرية المستمرة منذ فترة طويلة. واكدت التقديرات ان غياب اي حراك شعبي فلسطيني واسع ضد الحركة، حتى في ظل الظروف المعيشية القاسية، يعد مؤشرا قويا على تماسك الجبهة الداخلية وقدرة حماس على ضبط الاوضاع الميدانية بفاعلية عالية.
واقع السيطرة الميدانية
وبينت التحليلات ان الدعوات التي اطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم احتجاجات لم تجد اي استجابة تذكر في الشارع، وهو ما يفسره المراقبون بقدرة حماس على فرض سيطرة ميدانية عبر عناصرها المنتشرين. واضافت التقارير ان هذا الانتشار يخلق مناخا رادعا يمنع اي تحركات معارضة، مما يعزز قدرة الحركة على اعادة انتاج ادوات الحكم وتنظيم الصفوف حتى تحت وطاة الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الحالية. واوضحت القراءات الامنية ان اي خطة دولية او اقليمية تحاول ادارة القطاع دون مشاركة حماس ستظل حبيسة الادراج، لكون الحركة لا تزال تمسك بزمام الامور وتدير مفاصل الحياة اليومية.
تحديات الفراغ السياسي
وشددت التقارير على ان مليوني فلسطيني في غزة لا يظهرون معارضة لحكم الحركة، مما يبعث برسالة واضحة للجهات الدولية بان محاولات هندسة واقع جديد دونها تعد ضربا من الخيال السياسي. واشار مسؤولون عسكريون الى ان حماس لا تكتفي بالجانب الاداري، بل تعيد بناء قدراتها العسكرية وتنتج مئات العبوات والصواريخ شهريا، وتعمل على تدريب وحدات نخبة جديدة استعدادا لاحتمالات توسيع رقعة القتال. واكدت المصادر ان الجيش الاسرائيلي يواجه تحديات حقيقية في ظل غياب بدائل قادرة على ملء الفراغ، حيث تفتقر الخيارات المطروحة مثل السلطة الفلسطينية او القوات الدولية للمصداقية او للقبول الشعبي اللازم.
