تشهد جماعة الاخوان المسلمين حالة من التراجع غير المسبوق منذ الاطاحة بحكمها في مصر قبل سنوات طويلة حيث بات التنظيم يعاني من انهيار داخلي وانحسار دولي واسع بعد سلسلة من الملاحقات القانونية والامنية المكثفة. واضاف مراقبون ان الجماعة التي تربعت على سدة الحكم في وقت سابق تواجه اليوم واقعا مريرا يتمثل في فقدان الحاضنة الشعبية وتصنيفها ككيان ارهابي في العديد من الدول الكبرى وهو ما ينهي حقبة سياسية كاملة. وبين خبراء ان التنظيم لم يعد يملك أي تواجد ملموس على الارض في مصر وانحصر وجوده في منصات افتراضية مشبوهة تستهدف بث الفوضى ومحاولة التأثير على الرأي العام عبر تقنيات رقمية حديثة ومضللة.
نهاية التنظيم وتفكك البنية الهيكلية
واكد باحثون متخصصون في شؤون الجماعات المتطرفة ان الدولة المصرية نجحت على مدار سنوات في تفكيك بنية الجماعة وتحييد قدراتها الفكرية والتنظيمية بشكل كامل مما افقدها القدرة على التأثير في الشارع المصري او استعادة بريقها السابق. وشدد محللون على ان الجماعة انتهت فعليا كحركة منظمة وانتقلت الى مرحلة التلاشي حيث لم يتبق من عمرها التاريخي سوى القليل قبل ان تصبح مجرد ذكرى سلبية في صفحات التاريخ السياسي المعاصر للمنطقة العربية برمتها. واوضح خبراء ان قادة التنظيم يقبعون خلف القضبان بعد صدور احكام قضائية باتة بحقهم في قضايا ارهاب وهو ما ادى الى قطع الرأس المدبر للتنظيم وتشتيت عناصره في الخارج بحثا عن ملاذات آمنة تضيق يوما بعد يوم.
الحصار الدولي والضربة القاصمة
واشار مراقبون الى ان التحركات الدولية ضد الاخوان اخذت منحى تصاعديا خاصة مع تغير مواقف القوى الغربية التي كانت توفر غطاء سياسيا للجماعة حيث انتقلت دول اوروبية والولايات المتحدة من مرحلة الحذر الى المواجهة القانونية الشاملة. واكد خبراء ان القرارات الامريكية الاخيرة بتصنيف الجماعة كمنظمة ارهابية في عدة دول عربية وجهت ضربة قاصمة للرئة الدولية التي كان يتنفس منها التنظيم طوال العقود الماضية مما ادى الى تضييق الخناق على تحركاته ومصادر تمويله. وبين محللون ان الضغوط البرلمانية في فرنسا وهولندا والتحولات الاستراتيجية في واشنطن تعكس قناعة دولية راسخة بضرورة انهاء وجود هذا التنظيم الذي بات يشكل تهديدا للامن القومي في مختلف الدول التي يتواجد فيها بشكل علني او خفي.
