تصاعدت المخاوف في مدينة الخليل بعد تحركات اسرائيلية مكثفة لتوسيع مدرسة دينية وسط البلدة القديمة، حيث كشفت قرارات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن توجه حقيقي لسحب صلاحيات البلدية وفرض واقع استيطاني جديد على الارض.
واظهرت المعطيات الميدانية ان اعمال البناء في مدرسة شافي حفرون بدات فعليا، ما يمهد لعزل البلدة القديمة عن محيطها ويؤدي الى اغلاق كامل للطرق المؤدية للحرم الابراهيمي امام المواطنين الفلسطينيين خلال الايام القادمة.
اقرأ أيضا :
واكد ناشطون ان هذه الخطوات تاتي ضمن سياسة تهجير ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني، حيث يخدم البناء الجديد مستوطنين متطرفين، الامر الذي يحرم الاف السكان من حرية الحركة ويفاقم معاناتهم اليومية في ظل تضييق خانق.
واقع مرير تحت الحصار
واوضح عيسى عمرو ان التوسع الاستيطاني يعني عمليا محاصرة الحرم الابراهيمي من جهاته كافة، مما يقلص وصول المصلين بنسبة كبيرة، موضحا ان الهدف هو السيطرة الكاملة على الاملاك الفلسطينية وتهويد قلب المدينة التاريخي.
وبين عمرو ان تصريحات الاحتلال حول اتفاق الخليل ليست سوى غطاء لتغيير ديموغرافي قسري، مشددا على ان ما يحدث الان هو استكمال لمسار طويل من سلب الاراضي والحقوق تحت مسميات قانونية واهية ومضللة.
واشار الى ان سكان المناطق المصنفة اتش 2 يعيشون تحت ضغط نفسي وميداني متواصل، حيث يتم قطع الخدمات الاساسية عنهم لاجبارهم على الرحيل، وهو ما يعكس جوهر سياسة التطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال.
تلاعب بالقوانين والملكيات
وكشف الباحث هشام الشرباتي ان الاحتلال استولى مؤخرا على اراض في جبل الرحمة، مستغلا غياب الرقابة الدولية، وموضحا ان هذه المواقع تقع ضمن مناطق خاضعة للسيادة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات الموقعة منذ عقود.
واكد الشرباتي ان الاحتلال يتلاعب بالبنية القانونية لشرعنة الاستيطان، مضيفا ان البلدية تواجه تحديات كبيرة بعد سحب صلاحياتها في التخطيط والبناء، مما يضع المدينة بين فكي كماشة من الاجراءات العسكرية والقيود الاستيطانية القاسية.
واضاف ان المعركة القانونية التي تخوضها بلدية الخليل تصطدم دائما بعقلية القوة التي يفرضها الاحتلال، مبينا ان القرارات الدولية لا تجد طريقها للتنفيذ في ظل استمرار توسيع البؤر الاستيطانية خارج المناطق المغلقة سابقا.
مطالبات بحماية دولية
وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري ان البلدية لم تتلق اي اشعار رسمي، لكن الواقع يثبت وجود هجمة شرسة، مشددا على ان سحب الصلاحيات هو محاولة لاضفاء صفة قانونية زائفة على جرائم الاحتلال.
واضاف الجعبري ان البلدية تواصل اتصالاتها مع اليونسكو والمؤسسات الدولية لفضح هذه الممارسات، موضحا ان الحل يكمن في عودة المراقبين الدوليين لحماية السكان من اعتداءات المستوطنين المستمرة في ظل صمت دولي مريب.
واكد الجعبري ان الصمود هو الخيار الوحيد امام سكان الخليل، مطالبا الاتحاد الاوروبي بضرورة التدخل العاجل لانقاذ البلدة القديمة من براثن التهويد الذي يهدد الهوية الفلسطينية والحق في الوصول الى الحرم الابراهيمي الشريف.
