كشفت كواليس اجتماعات القاهرة الأخيرة عن حالة من الجمود المفاجئ في مسار مفاوضات غزة، وذلك عقب إدخال المبعوث الاممي نيكولاي ملادينوف تعديلات جوهرية على خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من الاتفاق الجاري حاليا.
واوضحت مصادر مطلعة ان هذه التعديلات اعادت ملف سلاح المقاومة وصلاحيات اللجنة الوطنية لادارة القطاع الى نقطة الصفر، مما تسبب في عرقلة التقدم الذي كان مأمولا في جولة المباحثات الحالية بين الفصائل والوسطاء.
اقرأ أيضا :
واكدت المصادر ان ملادينوف سلم الوسطاء ورقة معدلة تضم خمسة عشر بندا، تضمنت صياغات وصفت بالمتشددة فيما يتعلق بالبند الثامن، وهو ما اعتبرته الفصائل الفلسطينية محاولة لاعادة طرح رؤى تجاوزتها النقاشات السابقة بالفعل.
رفض فلسطيني واسع للصياغات المستحدثة
وبينت المعطيات ان التعديلات الجديدة حاولت حصر مقومات المقاومة بشكل دقيق وتفصيلي، حيث شملت الانفاق والمواقع العسكرية والمخازن والوحدات الصحية الميدانية، فضلا عن الملابس العسكرية والاسلحة الفردية، وهو ما قوبل برفض فلسطيني قاطع.
وشددت الفصائل على ان الصياغة الجديدة تتجاوز مجرد التنظيم لتصل الى مرحلة التقييد المباشر، معتبرة ان ادراج تفاصيل دقيقة كهذه يمثل انتهاكا لخصوصية العمل المقاوم ولا يخدم الوصول الى تفاهمات مستقرة بشان مستقبل القطاع.
واضافت المصادر ان ملادينوف اثار ازمة اخرى تتعلق بعمل اللجنة الوطنية لادارة غزة، اذ تنص تعديلاته على بدء تحمل اللجنة لمسؤولياتها من اليوم الاول فقط، مما يعفيها من الالتزامات المالية والخدمية السابقة للادارة الحالية.
حماس تؤكد تمسكها بحق المقاومة
وقال قيادي بارز في حركة حماس ان الحركة لن توقع على اي اتفاق يدين فعل المقاومة او يسلب الاجيال حقها في الدفاع عن الارض، مشيرا الى ان الحركة ترفض مبدأ نزع السلاح بشكل نهائي.
واشار القيادي الى ان وفد الحركة سيتوجه الى تركيا لاجراء مشاورات موسعة مع قيادة الخارج، بهدف بلورة رد نهائي وموحد على التعديلات الاخيرة، مؤكدا ان الموقف الفلسطيني لا يزال متمسكا بضرورة الانسحاب الاسرائيلي الكامل.
واظهرت المباحثات ان الخلافات لا تزال قائمة حول ترتيب تنفيذ بنود المرحلة الثانية، خاصة فيما يتعلق بملفات اعادة الاعمار والانسحاب الاسرائيلي المتدرج، وسط مخاوف من ان تؤدي هذه التعديلات الى اطالة امد الازمة الانسانية.
استمرار التنسيق والبحث عن مخرج
وكشفت التقارير ان الفصائل كانت قد توافقت في وقت سابق مع الوسطاء على استبعاد مصطلحات فضفاضة مثل البنية التحتية للمقاومة، الا ان الصياغة الجديدة لملادينوف اعادت هذه العبارات الى الواجهة بشكل اكثر تشددا ووضوحا.
وذكرت مصادر ان الجولة الحالية من الاجتماعات التي بدأت في يونيو الجاري تهدف الى وضع اطار عمل تنفيذي لوقف اطلاق النار، الا ان التطورات الاخيرة دفعت بالامور نحو تعقيدات جديدة تتطلب تدخلا عاجلا لحلها.
واكدت حماس في ختام تصريحاتها على ضرورة التزام كافة الاطراف بما تم الاتفاق عليه سابقا، مشيرة الى ان اي محاولة لفرض شروط جديدة ستؤدي حتما الى عرقلة جهود التهدئة التي ترعاها مصر وقطر وتركيا.
