كشفت حركة حماس عن تسليمها ردا موحدا للفصائل الفلسطينية إلى الممثل الأممي نيكولاي ملادينوف، وذلك في خطوة تهدف إلى وضع خارطة طريق واضحة لإنهاء العدوان والانسحاب من القطاع وفق رؤية وطنية شاملة ومتوافق عليها.
واوضحت الفصائل في ردها استعدادها للتعامل بإيجابية مطلقة مع المقترحات الدولية، شريطة إلزام الاحتلال بوقف هجماته وانسحاب قواته من غزة، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل اختبارا حقيقيا للنوايا الدولية تجاه وقف الحرب الدائرة حاليا.
وبينت المصادر أن التباين يظل سيد الموقف بين الرؤية الفلسطينية والسردية الأمريكية التي تحاول فرض شروط مسبقة، حيث تربط واشنطن الانسحاب بنزع السلاح، وهو ما تراه الفصائل محاولة لقلب الأولويات وتجاوز الحقوق الفلسطينية الثابتة.
مقاربة فلسطينية للحل
واكد المحلل السياسي اياد القرا أن الفصائل قدمت رؤية عملية تتجاوز العقبات، موضحا أن حصر السلاح في جهة فلسطينية واحدة متوافق عليها يمثل مخرجا حقيقيا، ويمكن للجنة ادارية وطنية أن تدير الشؤون المدنية في غزة.
وشدد القرا على أن المشكلة تكمن في مماطلة حكومة نتنياهو التي تسعى لاستخدام غزة كمنطقة مناورة انتخابية، مبينا أن الاحتلال لا يزال يخرق التفاهمات عبر استمرار استهداف المدنيين وتوسيع المنطقة العازلة بشكل ميداني وعدواني.
واضاف أن نتنياهو يهرب من استحقاقات التسوية السياسية عبر تصعيد العمليات العسكرية، موضحا أن هذه السياسة تهدف إلى إطالة أمد الحرب وتفادي ضغوط الائتلاف الحاكم الذي يرفض تقديم أي تنازلات سياسية في الملف الفلسطيني.
موقف إسرائيل المتعنت
واشار الخبير بالشؤون الإسرائيلية محمد هلسة إلى أن إسرائيل ستظل ترفض أي مقترح للتهدئة، موضحا أن اليمين المتطرف يرى في استمرار الحرب وسيلة لفرض أجندته القائمة على الاستيطان والتهجير القسري لسكان القطاع.
وذكر هلسة أن نتنياهو يجد في التصعيد منطقة راحة أيديولوجية، مبينا أن هناك محاولات تشريعية داخل الكنيست لإلغاء فك الارتباط، وهو ما يعكس رغبة حقيقية لدى صناع القرار في إسرائيل بالعودة للسيطرة على الأرض.
واوضح أن إسرائيل تربط مصير غزة بالتطورات في الجبهات الأخرى، مؤكدا أن هذا الربط يهدف إلى إبقاء غزة كملف مؤجل، مما يعزز من فرص استمرار الضربات العسكرية والتوغل البري بحجة الدفاع عن المستوطنات.
منظور واشنطن للأزمة
وكشف الباحث جيمس روبنز أن الرؤية الأمريكية ما زالت تراهن على إعادة الإعمار، موضحا أن واشنطن تشترط إبعاد حماس عن المشهد السياسي والحكم، وهو ما تعتبره الفصائل تدخلا سافرا في الشأن الداخلي الفلسطيني وعرقلة للحل.
وبين روبنز أن الدول المشاركة في قوات حفظ السلام ترفض الانتشار دون نزع سلاح المقاومة، مؤكدا أن هذا التعنت يعيق أي تقدم ملموس، ويمنح الاحتلال ذريعة إضافية لاستمرار وجوده العسكري داخل أراضي غزة.
واضاف أن الخلاف الجوهري لا يزال يدور حول تعريف الأمن، موضحا أن واشنطن تتبنى القراءة الإسرائيلية التي ترى في بقاء السلاح تهديدا وجوديا، بينما تتمسك الفصائل بحقها في المقاومة كأداة مشروعة لإنهاء الاحتلال بالكامل.
