شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر دولي موسع تحت عنوان نداء باريس من اجل حل الدولتين، وذلك في مسعى دبلوماسي رفيع المستوى لكسر حالة الجمود السياسي المزمن التي تعيق تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
وجمع المؤتمر وزراء خارجية ومسؤولين دوليين بارزين من مختلف القارات، بهدف وضع استراتيجية ملزمة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، وضمان تدفق المساعدات الانسانية العاجلة للمدنيين الذين يعانون من ظروف معيشية كارثية وغير مسبوقة.
واكد المشاركون ضرورة التحرك الجماعي لإنقاذ عملية السلام، في ظل غياب تام للطرفين الامريكي والاسرائيلي عن هذه الطاولة، مما يعكس تحديات كبيرة تواجه المجتمع الدولي في فرض رؤية سياسية مقبولة لدى كافة الاطراف.
مسار جديد لانهاء الجمود
وبين الحاضرون ان الاجتماع يأتي تتويجا لجهود بدأت منذ عام عبر اعلان نيويورك، الذي وضع اسسا قانونية وجغرافية لاقامة الدولة الفلسطينية، وهو التوجه الذي لاقى اعترافا دوليا متزايدا من دول مؤثرة مثل فرنسا وبريطانيا وكندا.
واوضح البيان الختامي للمؤتمر تبني خطة عمل شاملة تتضمن ثماني نقاط جوهرية، ابرزها وقف دائم لإطلاق النار، وإعادة اعمار غزة، ووقف الانشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، مع تفعيل اصلاحات سياسية تدعم قيام دولة فلسطينية.
واضافت الوثيقة ان استمرار التوسع الاستيطاني والتهديدات الامنية الموجهة للسلطة الفلسطينية يقوض بشكل خطير فرص السلام، محذرة من ان نافذة الحل السياسي تضيق يوما بعد يوم مع استمرار تهميش القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
دعم دولي وحراك انساني
وشددت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس على ان المبادرة تمثل بارقة امل، مشيرة الى ان المجتمع المدني هو الركيزة الاساسية لضمان استدامة السلام بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة التي فشلت سابقا.
وذكرت وزيرة الخارجية الكندية انيتا اناند ان بلادها قررت دعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة استراتيجية، معلنة عن تقديم حزمة مساعدات انسانية جديدة تشمل القطاعات الصحية والمائية، فضلا عن تأسيس صندوق سلام دولي مشترك.
وكشفت وزيرة التعاون الدولي القطرية مريم المسند عن التزام الدوحة بدعم المسار السياسي، موضحة ان السلام الحقيقي لا يتوقف عند توقيع الاتفاقيات، بل يحتاج الى بيئة حاضنة ترفض الكراهية وتضمن الكرامة والحقوق الاساسية للانسان.
تجديد الحياة الديمقراطية
واظهر المؤتمر اصواتا من المجتمع المدني، حيث دعا الناشط الاسرائيلي ايهاد نيسان الى تمكين الاجيال الشابة من صناعة مستقبلها، مؤكدا ان الشباب لم يعيشوا تجارب السلام السابقة ويحتاجون الى مسارات سياسية جديدة وشفافة.
واكدت الناشطة الفلسطينية نيفين صندوقة ان السلام يجب ان يقترن بالكرامة والازدهار والامن، محذرة من خطورة استمرار عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وداعية المجتمع الدولي الى تمويل المبادرات المدنية لضمان صوت الحق والعدالة.
واوضحت المداخلات ان الحل العسكري اثبت فشله الذريع، وان المخرج الوحيد يكمن في وقف اطلاق نار دائم، ورفع القيود عن غزة، واحترام القانون الدولي لضمان مستقبل آمن ومستقر للشعبين الفلسطيني والاسرائيلي على حد سواء.
