يعيش قطاع غزة واقعا مريرا يتناقض كليا مع وعود التهدئة المعلنة حيث تحولت الاتفاقات المبرمة الى مجرد حبر على ورق وسط استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين في منازلهم وخيام النزوح بشكل يومي ومتواصل.
واكد المكتب الاعلامي الحكومي في غزة ان الانتهاكات الاسرائيلية لبنود الاتفاق تجاوزت حاجز الثلاثة الاف خرق منذ بدء سريان الهدنة مما حول القطاع المحاصر الى ساحة حرب استنزاف طويلة الامد تفتقر لابسط مقومات الحياة.
وكشف مسؤول المكتب الاعلامي اسماعيل الثوابتة عن ارقام صادمة توثق استشهاد نحو الف مواطن واصابة الالاف بجروح بليغة الى جانب عمليات اختطاف واغلاق كامل للمعابر التي تمنع دخول المساعدات الانسانية والوقود اللازم للحياة اليومية.
واقع انسانى متدهور تحت القصف
وبين النازحون في الخيام ان معاناتهم تضاعفت بشكل كبير حيث اصبح الحصول على الماء والغذاء حلما بعيد المنال في ظل سياسة التجويع الممنهجة التي تفرضها القوات الاسرائيلية على كافة مناطق القطاع المنهك والمحاصر.
واضاف السكان ان نقص الوقود ادى الى توقف المرافق الحيوية عن العمل وتفاقم الازمات الصحية والبيئية مما يجعل الحياة داخل المخيمات جحيما لا يطاق في ظل غياب اي افق حقيقي لوقف هذه المعاناة.
وذكرت التقارير الميدانية ان دماء الضحايا من الاطفال والنساء لا تزال تغطي تفاصيل الحياة اليومية في غزة بينما تتلاشى المبادرات السياسية وتتعثر جولات التفاوض التي لم تسفر حتى الان عن اي نتائج ملموسة.
مخاطر التهجير والسيناريوهات المظلمة
واوضح المحلل السياسي وسام عفيفة ان ما يجري على الارض ليس وقفا حقيقيا لاطلاق النار بل هو حرب ذات وتيرة منخفضة تهدف الى استنزاف الشعب الفلسطيني ودفعهم نحو خيارات التهجير القسري الخطيرة.
وحذر عفيفة من ان استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الخروقات يضع قطاع غزة امام مستقبل مجهول وسيناريوهات اكثر قسوة مما يهدد بانهيار كامل لما تبقى من بنية تحتية ومؤسسات خدمية في القطاع.
واشار الاحصاء المحدث الى ان حرب الابادة خلفت عشرات الاف الشهداء والجرحى معظمهم من النساء والاطفال مع دمار هائل طال البنية التحتية والمنازل مما يعكس عمق الكارثة التي يعيشها القطاع منذ اشهر طويلة.
