كشفت المعطيات الميدانية الاخيرة عن تحول نوعي في العمليات العسكرية الاسرائيلية بجنوب لبنان، حيث انتقل الجيش من مجرد استهداف المواقع الى تبني سياسة تفكيك البيئة الحاضنة لحزب الله بشكل منهجي ومكثف.
واظهرت التحليلات ان القوات الاسرائيلية تعتمد الان استراتيجية الشتات، وهي خطة تهدف الى جعل المناطق الحدودية غير صالحة للسكن عبر التدمير الواسع، مما يجبر السكان على النزوح القسري بعيدا عن قراهم.
وبين الخبراء ان هذا المسار يهدف الى تغيير الواقع الديمغرافي وفرض منطقة عازلة، وهو ما يشبه السياسات التي طبقت في مراحل سابقة، سعيا لضرب مقومات الصمود الاجتماعي والمادي للمجتمعات اللبنانية في الجنوب.
ابعاد استراتيجية الشتات
واكد العميد منير شحادة ان اسرائيل تسعى من خلال الغارات المتواصلة الى خلق واقع لا يمكن العودة اليه، مشيرا الى ان نزوح اكثر من مليون مواطن يعد جزءا من خطة الارض المحروقة.
واضاف المحللون ان هذه العمليات لا تقتصر على القرى الامامية، بل امتدت لتشمل مدنا كبرى، في محاولة واضحة لتعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية وكسر الارتباط التاريخي والجغرافي بين الاهالي وارضهم في تلك المناطق.
واشار الخبير العسكري حسن جوني الى ان اختيار المدن المهمة مثل صور والنبطية ضمن بنك الاهداف يعكس رغبة في شل البنية التحتية، وهو ما يمهد الطريق امام فرض واقع امني جديد بالجنوب.
تغيير ديمغرافي محتمل
وبين المحلل هادي قبيسي ان الخطة الاسرائيلية تتطور ميدانيا، حيث يتم الضغط على القرى والضاحية والبقاع في آن واحد، بهدف خلق حالة من عدم الاستقرار الدائم تجعل العودة الى المنازل امرا بالغ الصعوبة.
واشار المحللون الى وجود مخاوف من تداعيات سياسية واقتصادية لهذا النزوح، حيث يضغط وجود اعداد كبيرة من النازحين على البنية التحتية اللبنانية، مما قد يولد توترات داخلية ويضعف الجبهة الوطنية الموحدة.
واكد المراقبون ان اسرائيل تراهن على ان هذه الضغوط ستؤدي الى اقتتال داخلي او انقسام مجتمعي، مستغلة التركيبة الطائفية الهشة في لبنان لتعميق الفجوات بين المكونات المختلفة في ظل ظروف الحرب القاسية.
مواجهة حزب الله للشتات
واوضح الباحثون ان حزب الله يعمل على خطة مضادة ترتكز على دعم الصمود الشعبي، من خلال شبكات الاغاثة والتعويضات، لضمان عدم تحول النزوح الى قطيعة دائمة مع الارض والقرى الحدودية.
واضاف الخبراء ان المقاومة تعتمد على تماسك بيئتها الحاضنة، مشيرين الى ان استطلاعات الرأي تؤكد عدم وجود تراجع في الالتفاف الشعبي حول خيارات الحزب رغم الخسائر الكبيرة والضغوط الاقتصادية والنفسية التي يواجهها السكان.
وخلص التحليل الى ان الصراع بين استراتيجية الشتات الاسرائيلية وصمود المجتمع الجنوبي لا يزال مستمرا، حيث تراهن اسرائيل على عامل الوقت والضغط العسكري، بينما يعول الحزب على التمسك بالارض كعنصر قوة استراتيجي.
