سجل المئات من طلبة الثانوية العامة في المعاهد الازهرية بقطاع غزة اليوم مشهدا استثنائيا بحضورهم لاداء الاختبارات النهائية لاول مرة منذ اندلاع الحرب الحالية، وذلك تحت اشراف مباشر من مشيخة الازهر الشريف بمصر.
وتوجه نحو اربعمئة وخمسين طالبا وطالبة من مختلف مناطق القطاع الى مقر المعاهد بمدينة غزة وسط تحديات لوجستية كبيرة، حيث تستمر الاختبارات لمدة اسبوعين كاملين في خطوة تعكس اصرار الجيل الصاعد على التعليم.
وكشفت الترتيبات ان الاسئلة وردت الكترونيا من القاهرة لضمان سير العملية التعليمية، على ان يتم ارسال اوراق الاجابات لاحقا الى مصر لتصحيحها واعتماد النتائج الرسمية وسط اجواء وصفت بالايجابية رغم قسوة الظروف.
تحديات لوجستية واصرار على البقاء
واكد عميد المعاهد الازهرية في فلسطين الدكتور علي رشيد النجار ان انطلاق هذه الامتحانات يمثل رسالة تحدي وعزيمة، مبينا ان المعاهد سعت جاهدة لتوفير البيئة المناسبة للطلاب رغم تضرر المقار التعليمية بفعل الحرب.
واضاف النجار ان اللجنة المصرية للاغاثة في غزة لعبت دورا محوريا في تأمين حافلات لنقل الطلاب من اماكن نزوحهم، موضحا ان نصف المتقدمين تقريبا هم من النازحين الذين فقدوا منازلهم في الشمال.
وشدد على ان استمرار العملية التعليمية رغم العجز في الامكانات والمقدرات يعد انتصارا للارادة، داعيا المجتمع الدولي الى تكثيف جهوده لفتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات الانسانية الضرورية لانقاذ حياة الاهالي العالقين.
صمود الطلبة امام قسوة الظروف اليومية
وبينت الطالبة رنا عليان النازحة من بيت لاهيا ان الامتحانات جاءت سهلة ومباشرة، موضحة ان المعاناة الحقيقية لا تكمن في الاسئلة الدراسية بل في تفاصيل الحياة اليومية القاسية والخوف الدائم من القصف.
واشار الطالب حسام الدين صلاح الى ان الاستعداد للامتحانات تم وسط ظروف غير مسبوقة داخل الخيام ومراكز الايواء، معربا عن امتنانه الكبير للاهتمام الذي توليه مشيخة الازهر لمتابعة مسيرة الطلاب التعليمية في غزة.
واكدت الوقائع الميدانية ان هذه الامتحانات تعقد في وقت يواصل فيه الجيش الاسرائيلي عمليات التدمير، مما يجعل من مجرد الوصول الى قاعات الاختبارات انجازا كبيرا يستحق التقدير في ظل الدمار الواسع بالقطاع.
