يعتمد ملايين الاشخاص حول العالم على الساعات الذكية لمراقبة مؤشراتهم الحيوية خلال ممارسة الرياضة اليومية ظنا منهم انها تقدم بيانات دقيقة لا تقبل الشك ولكن الواقع يشير الى وجود فجوات كبيرة في دقة هذه الاجهزة.
واوضح خبراء في علوم الرياضة ان هذه الادوات تعتمد على خوارزميات تقديرية بدلا من القياسات المخبرية المباشرة مما يجعل النتائج المعروضة على المعصم عرضة للخطأ بنسب متفاوتة قد تؤثر على قرارات المستخدمين الصحية.
وكشفت دراسات حديثة ان الاعتماد الكلي على تلك البيانات قد يقود الرياضيين الى استنتاجات خاطئة حول مستوى لياقتهم البدنية او قدرة اجسادهم على التعافي مما يستوجب الحذر عند التعامل مع ارقام الشاشات الرقمية.
فخ الخداع في المقاييس الرقمية الشائعة
وبين المختصون ان السعرات الحرارية المحروقة تعد من اكثر المؤشرات التي تثير الجدل حيث تبالغ الساعات في تقديرها او تقلل منها بنسب تصل الى عشرين بالمئة خاصة اثناء تمارين القوة المكثفة او ركوب الدراجات.
واضاف الخبراء ان عدد الخطوات المسجل عبر الساعة الذكية ليس دقيقا دائما لانه يعتمد على حركة الذراع فقط وقد يخطئ الجهاز في تقدير المجهود عند دفع عربات الاطفال او حمل الاوزان الثقيلة اثناء المشي.
وشدد الباحثون على ان معدل ضربات القلب الذي تقيسه المستشعرات الضوئية يتأثر بعوامل خارجية مثل لون البشرة ومدى احكام ربط الساعة مما يجعل النتائج متذبذبة وغير صالحة للاعتماد عليها في تحديد شدة التدريب.
كيف تتعامل مع بيانات ساعتك بذكاء؟
واكد تقرير علمي ان تتبع مراحل النوم عبر هذه الاجهزة يفتقر الى الدقة المعملية لانها تعتمد على الحركة ومعدل الضربات فقط بدلا من مراقبة نشاط الدماغ الحقيقي لتقييم جودة النوم العميق او الخفيف.
وبين ان مؤشرات التعافي التي تقدمها الساعات قد تكون مضللة وتدفع الشخص للتوقف عن التمرين رغم جاهزيته البدنية وذلك لانها تبنى على مقاييس غير دقيقة اصلا مما يربك خطط التدريب اليومية للرياضيين.
واشار المختصون الى ان قياس الحد الاقصى لاستهلاك الاكسجين عبر الساعة هو مجرد تقدير تقريبي يميل للمبالغة مع المبتدئين والتقليل من شأن المحترفين مما يجعله رقما استرشاديا لا اكثر ولا اقل في حياتنا.
استخدام الساعات الذكية كاداة تحفيز لا حكما طبيا
واوضح الخبراء ان الساعات الذكية تظل مفيدة جدا كادوات للتحفيز على الحركة ومراقبة الاتجاهات العامة للصحة على المدى الطويل بشرط عدم تحويلها الى مرجع طبي نهائي يحدد مسار حياة الفرد بشكل كامل.
واضافوا ان الاستماع الى اشارات الجسم الحقيقية مثل الشعور بالتعب او القدرة على الاداء الفعلي يظل اكثر صدقا من اي رقم يظهر على الشاشة الصغيرة التي قد تخدع المستخدم في لحظات حرجة.
وختم الخبراء بالتأكيد على ضرورة اعتبار هذه الاجهزة مكملات تقنية ذكية وليست بديلا عن الاستشارات الطبية المختصة لضمان الحفاظ على سلامة الجسم وتجنب اي قرارات خاطئة قد تنتج عن قراءة خاطئة للبيانات.
