أكد نائب رئيس الوزراء الأسبق جواد العناني أن ما تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي من مقاطع مجتزأة من مقابلة إعلامية له أسيء تفسيرها، موضحا أن حديثه جاء في سياق قراءة تاريخية لتشكل الحدود في مرحلة الانتداب، وليس في سياق التشكيك بسيادة الأردن أو جغرافيته أو هويته الوطنية، مشددا على أن الأردن دولة راسخة السيادة ومتطورة في بنيتها السياسية والمؤسسية.
قراءة تاريخية لتشكل الحدود في مرحلة الانتداب
وأوضح العناني أن حديثه تناول الإطار التاريخي لتشكل الحدود في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، عندما خضعت المنطقة لترتيبات الانتداب البريطاني والفرنسي، مشيرا إلى أن تسمية "شرق الأردن" كانت مستخدمة في الأدبيات البريطانية آنذاك كمنطقة غير محددة الجغرافيا بدقة، قبل نشوء الكيان السياسي الحديث.
وأوضح أن ترسيم الحدود في تلك المرحلة لم يكن نتاج اتفاقيات تفصيلية كما هو الحال اليوم، بل جاء ضمن ترتيبات استعمارية عامة، ما جعل بعض الخطوط الحدودية لاحقا بحاجة إلى تصحيحات واتفاقات ثنائية بين الدول.
تطور ترسيم الحدود مع الدول المجاورة
وبين العناني أن الأردن، مع تطور بنيته السياسية، عمل لاحقا على تثبيت حدوده عبر اتفاقيات ثنائية رسمية مع الدول المجاورة، حيث جرى ترسيم الحدود مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي عبر لجان مشتركة أنهت ملفات الترسيم بشكل قانوني.
وأضاف أن العلاقة مع المملكة العربية السعودية شهدت أيضا إعادة تنظيم لبعض المقاطع الحدودية عبر تفاهمات واتفاقات رسمية، هدفت إلى ضبط الحدود وتسهيل إدارة المناطق المشتركة، بما في ذلك ترتيبات تتعلق بمنطقة العقبة وما حولها، في إطار من التعاون والاحترام المتبادل للسيادة.
وتم تعديل الحدود بين الأردن والسعودية، بموجب اتفاقية حداء عام 1925 شكّلت نقطة مفصلية في رسم الحدود الحديثة بين الأردن والمملكة العربية السعودية، حيث جاءت ضمن ترتيبات سياسية بإشراف بريطاني آنذاك لترسيم مناطق النفوذ في جنوب بلاد الشام وشمال الجزيرة العربية.
وبموجب هذه الترتيبات، ثبتت تبعية منطقة العقبة ومعان للأردن، ما ضمن له منفذه البحري الوحيد على البحر الأحمر، فيما استقرت السيادة السعودية على وادي السرحان بوصفه ممرا استراتيجيا يربط الجزيرة العربية ببلاد الشام.
وقد أفرز هذا الترسيم الشكل الحدودي المعروف للأردن، بما في ذلك الامتداد الجنوبي الذي يربطه بالعراق ودول الخليج، في إطار صيغة جغرافية هدفت إلى ضبط حركة الطرق والممرات في المنطقة.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أعيدت لاحقا مراجعة بعض التفاصيل الحدودية عام 1965 عبر اتفاق تبادل أراض بين البلدين، عززت موقع الأردن على البحر الأحمر مقابل ترتيبات داخلية في العمق الصحراوي، لترسخ الحدود بصيغتها الحالية."اتفاقية عمان" عام 1965، والتي منحت الأردن منفذا بحريا إضافيا على خليج العقبة مقابل التنازل عن مناطق صحراوية، وأكد أن هذه الاتفاقيات أسست لحدود واضحة ومعترف بها دوليا، وأن ما كان قبلها من تعقيدات تاريخية تم حسمه ضمن أطر قانونية ودبلوماسية مستقرة.
سوء فهم مجتزأ لحديث تاريخي
وأكد العناني أن الجدل الذي أثير جاء نتيجة اقتطاع أجزاء من حديثه خارج سياقه الكامل، ما أدى إلى تأويلات غير دقيقة أو غير صحيحة، مشددا على أن مقصده كان أكاديميا وتاريخيا بحتا، وليس سياسيا أو وطنيا.
وأضاف أن "السوشال ميديا" كثيرا ما تتعامل مع "لقطات قصيرة" دون الرجوع إلى السياق الكامل، وهو ما يخلق التباسا لدى الجمهور ويؤدي إلى سوء فهم واسع.
الأردن دولة مستقرة وهوية راسخة
وشدد العناني على أن الأردن دولة ذات كيان سياسي مستقر، تطورت عبر العقود حتى أصبحت نموذجا في التوازن السياسي والاجتماعي، مؤكدا أن الحديث عن التاريخ الجغرافي لا ينتقص من قوة الدولة أو سيادتها.
وأوضح أن الأردن اليوم دولة مؤسسات قائمة على التحديث والاستقرار، ولها دور محوري في محيطها العربي والإقليمي.
دعوة لتجنب التأويلات والتحريض الرقمي
وفي ختام حديثه، دعا جواد العناني إلى ضرورة التعامل مع التصريحات العامة بعقلانية وعدم اجتزائها، مشيرا إلى أن التفسيرات المتسرعة قد تؤدي إلى إثارة حساسيات غير مبررة.
وأكد أن المسؤولية مشتركة بين المتحدث والجمهور في فهم السياق الكامل، خصوصا في ظل انتشار المحتوى الرقمي السريع والمجزأ.
حسنى
