كتب : سلطان عبد الكريم الخلايلة
خريطة الأردن، كسائر خرائط الدول الوطنية في العالم، لم تُرسم اعتباطاً. ففي زمن الحرب العالمية الأولى تشكّلت ملامح الأردن استناداً إلى وحدة اجتماعية وتاريخية وجغرافية متجذرة، وبعد تأسيس الدولة الأردنية صان الأردنيون حدود وطنهم بالدم والتضحيات، ورسموا خطاً من النار حمى هذا الوطن من كل خطر.
ويبدو أن المسؤول السابق بحاجة إلى مراجعة بعض صفحات التاريخ؛ فليقرأ تاريخ الأردن في العهد العثماني وعصر النهضة العربية، وليتأمل وثيقة أم قيس ومرحلة الحكومات المحلية، أو ليطالع تاريخ جند الأردن في صدر الإسلام، ليدرك أن هذا الوطن لم يكن طارئاً على الجغرافيا أو التاريخ.
فلا يعقل أن يخرج مسؤول سابق ليصف من رسم خريطة بلده بأنه “سكران”. فهذه الخريطة لم يرسمها فرد، بل رسمها أبناء هذه الأرض، الأوفياء الذين كتبوا بمداد الحب والدم والوفاء لقيادتهم ووطنهم. رسمها الأردنيون المؤمنون ببلادهم، وبكل ما حملوه من عناوين التضحية والفداء شرقاً وغرباً. هذا البلد لأبنائه الذين يعشقون أرضه وحدوده ويصونونه بالمحبة والانتماء.
السردية الوطنية ليست رأياً عابراً، بل تاريخٌ موثق وحقائق راسخة. وكثيرون بحاجة إلى العودة إلى الصفوف الأولى ليتعلموا شيئاً من التاريخ قبل أن يتحدثوا في الشأن العام.
