يخوض مزارعون فلسطينيون في قطاع غزة معركة وجود حقيقية من اجل حصاد محاصيل القمح رغم الدمار الهائل الذي خلفه القصف المستمر وشح الامكانيات التي جعلت من ابسط الادوات وسيلة وحيدة للبقاء. واظهرت المشاهد الميدانية اصرار هؤلاء المزارعين على تحدي ظروف الحصار الخانق والاعتداءات المتواصلة عبر العودة الى اساليب الزراعة القديمة والبدائية لتامين قوتهم اليومي والحفاظ على ما تبقى من اراضيهم التي تعرضت للتجريف والدمار الشامل. واكد المزارعون ان هذا الموسم يمثل رمزا للصمود في وجه محاولات الاحتلال طمس معالم الحياة الزراعية في القطاع حيث يواجهون مخاطر يومية اثناء عملهم في الحقول القريبة من مناطق التماس والعمليات العسكرية المستمرة.
تحديات قاسية امام المزارعين
واضاف المزارع محمد جمال ان رحلة زراعة القمح التي استمرت اشهرا كانت محفوفة بالمخاطر وصعوبات توفير البذور والمياه والمبيدات في ظل انقطاع الوقود وتدمير البنية التحتية الزراعية بشكل شبه كامل. واوضح ان المزارعين يسعون جاهدين للاستفادة من كل حبة قمح متاحة سواء لانتاج الطحين الضروري للخبز او استخدام التبن كعلف للحيوانات التي تعاني ايضا من نقص حاد في الموارد الغذائية داخل القطاع المحاصر. وبين ان الاصرار على البقاء في الارض يمثل رسالة تحدي واضحة رغم القصف والدمار الذي يحيط بهم من كل جانب مؤكدا ان الزراعة ستظل قائمة كفعل مقاومة يومي ضد سياسات الحصار المفروض منذ سنوات.
العودة الى الحصاد اليدوي
واكد مزارعون في منطقة الجعفراوي شرق دير البلح انهم اضطروا لبدء موسم الحصاد مبكرا خشية اتساع نطاق اوامر الاخلاء العسكرية التي تفرضها قوات الاحتلال على الاراضي الزراعية القريبة من مناطق انتشارها. واشار المزارع عادل ابو ظاهر الى ان غياب الحصادات الميكانيكية وشح الوقود دفعهم للعودة للعمل اليدوي التقليدي الشاق لضمان عدم ضياع المحصول الذي يعد مصدرا وحيدا للغذاء في ظل تدهور الاوضاع الاقتصادية. وشدد على ان الاراضي القريبة من الخطوط العسكرية باتت تشكل خطرا كبيرا على حياة المزارعين الذين يضطرون للمخاطرة بحياتهم من اجل حماية ما تبقى من محاصيلهم الزراعية في ظل غياب اي حماية دولية.
انهيار القطاع الزراعي
وكشفت تقارير رسمية واحصائيات حديثة ان الاحتلال دمر اكثر من 94 بالمئة من الاراضي الزراعية في غزة مما ادى الى انهيار الانتاج المحلي بشكل حاد وانخفاض المساحات المتاحة للزراعة الى اقل من 5 بالمئة. واوضحت منظمات دولية ان البنية التحتية الزراعية بما في ذلك الابار والدفيئات قد تعرضت لتدمير ممنهج مما حرم الاف العائلات من مصادر دخلها الاساسية ورفع اسعار المواد الغذائية الى مستويات قياسية لا يمكن تحملها. واضافت البيانات ان الخسائر الاقتصادية في القطاع الزراعي تقدر بمليارات الدولارات نتيجة تدمير الاصول والاراضي الزراعية والمعدات التي كانت تشكل عصب الاقتصاد المحلي في القطاع قبل اندلاع الحرب الاخيرة التي غيرت وجه الحياة.
