يحتفظ المصريون بعلاقة وثيقة مع المخبوزات التي تشكل جزءا اصيلا من هويتهم الغذائية وتتنوع مسمياتها بين العيش والشمسي والمرحرح والرقاق الذي يبرز حضوره بقوة خاصة مع اقتراب ايام عيد الاضحى المبارك.
وتاريخيا ارتبط الرقاق بموائد المصريين في العيد حيث يتم تحضيره اما مغموسا في اللبن او مطهوا مع اللحم والمرق ليكون الطبق الرئيسي الذي لا غنى عنه في افطار وغداء يوم العيد.
وبينما كان الرقاق طقسا منزليا تتشارك النساء في اعداده صار اليوم مطلبا شعبيا تتسابق عليه الاسر في الاحياء العريقة مثل الجمالية التي وجدت في مخبز ام شهد ملاذا لتوفير هذا المكون.
طقوس العيد في قلب القاهرة
وتستعد العائلات المصرية لاستقبال العيد من خلال تجهيز مستلزمات العيد الغذائية ويبرز الرقاق كبطل للمائدة حيث لا تكتمل فرحة العيد الا بوجوده كطبق اساسي يجمع الاهل والاصدقاء حول مائدة واحدة.
واوضحت ام شهد صاحبة المخبز الشهير في الجمالية ان الطلب على الرقاق تزايد بشكل ملحوظ هذا الموسم مما دفعها لتكريس وقتها وجهدها لتلبية احتياجات الزبائن الذين يبحثون عن الطعم الاصيل للجودة.
وبينت السيدة الخمسينية ان رحلتها في هذا العمل بدأت بعد ظروف قاسية واجهتها عقب رحيل زوجها حيث قررت تحويل مطبخها الصغير الى مشروع يدعم اسرتها ويحقق لهم الامان المادي والمعنوي.
رحلة كفاح من المطبخ الى النجاح
وكشفت ام شهد عن محاولات سابقة تضمنت العمل في الخياطة الا ان التحديات الاقتصادية والظروف الصحية دفعتها للعودة الى مهارتها الاولى وهي الطبخ بمساعدة شقيقتها التي كانت الداعم الاول لها.
واضافت ان المشروع بدأ بصفحة على فيسبوك ثم انتقل الى محل صغير بجوار مقام ام الغلام حيث اصبحت وجهة معروفة لتقديم الاكلات المنزلية بجودة عالية ونفس طيب يذكر الزبائن بطعام الامهات.
واكدت ان سر النجاح يكمن في الرضا والقدرة على مواجهة الصعاب حيث تعتبر ان عملها ليس مجرد تجارة بل هو وسيلة لتقديم الخير للاخرين وتوفير لقمة عيش كريمة لصغارها.
ابتكار الرقاق بالحبة الكاملة
واضافت ام شهد ان فكرة ادخال الرقاق الى قائمة الطعام جاءت بتشجيع من شقيقتها التي تتابع اتجاهات السوق والطلبات الرائجة مما جعلها تبدا في خبز الرقاق وتوزيعه امام المحل للزبائن.
واوضحت ان الاقبال على رقاق الحبة الكاملة فاق التوقعات حيث اصبح هذا النوع من الدقيق خيارا صحيا يفضله الكثيرون نظرا لفوائده الغذائية وطعمه المميز الذي يضاهي الدقيق الابيض في الجودة.
وتابعت ان الموسم الحالي شهد اقبالا كثيفا على هذا النوع من المخبوزات مما شجعها على التخطيط لتوسيع قائمة منتجاتها لتشمل فطائر الحبة الكاملة بعد انقضاء فترة عيد الاضحى المبارك.
