يستقبل الفلسطينيون في الضفة الغربية عيد الاضحى المبارك هذا العام وسط حالة من الركود الاقتصادي الحاد، حيث تعاني العائلات من ضائقة معيشية خانقة ناتجة عن تاخر صرف الرواتب وتجزئتها بشكل مستمر وغير منتظم.
واوضحت الموظفة ريهام عطاري ان الدفعات المالية التي تصل الى حسابات الموظفين الحكوميين لا تكفي لتامين الاحتياجات الاساسية، خاصة مع ارتفاع الاسعار الجنوني الذي يلتهم ما تبقى من الراتب قبل حلول ايام العيد.
واضافت ان الاعباء المادية تضاعفت مع وجود التزامات تعليمية وجامعية، مؤكدة ان معظم الموظفين يجدون انفسهم غارقين في الديون قبل حتى ان يتسلموا دفعات رواتبهم المحدودة التي لا تغطي المصاريف اليومية الضرورية للعائلة.
واقع الاسواق المتازم
وبين التجار في اسواق جنين ان حركة البيع تراجعت بشكل غير مسبوق، حيث يقتصر اقبال المواطنين على شراء ملابس الاطفال فقط، مع عزوف شبه تام عن شراء الالعاب او الكماليات الاخرى في ظل الظروف.
واكد التاجر عدي الغول ان حجم الطلب على بضائع العيد انخفض الى مستويات قياسية، مشيرا الى ان العائلات باتت تضطر للاستغناء عن الكثير من المقتنيات مقابل توفير الحد الادنى من مستلزمات الطعام واللباس.
واشار التاجر عايد خمايسة الى ان العديد من المحال التجارية اضطرت لاغلاق ابوابها بسبب انعدام القوة الشرائية، موضحا ان معدل المبيعات اليومي لا يتجاوز عشرين بالمئة مما كان عليه الوضع في المواسم السابقة.
تراجع موسم الاضاحي
وشدد المتحدث باسم وزارة الزراعة محمود فطافطة على وجود تراجع ملحوظ في اقبال المواطنين على شراء الاضاحي، عازيا ذلك الى حرمان الاف العمال من عملهم وتفاقم الازمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية حاليا.
واضاف ان الوزارة تتوقع توفر كميات محدودة من الاضاحي هذا العام مقارنة بالسنوات الماضية، حيث يواجه المواطنون صعوبة بالغة في توفير ثمن الاضحية الذي يعادل في كثير من الحالات راتبا شهريا كاملا للموظف.
واكد المهندس زياد نصار من قسم الثروة الحيوانية ان اعتداءات المستوطنين وسرقة المواشي في مناطق الاغوار وجنوب الخليل ساهمت بشكل مباشر في رفع التكاليف وتقليص المعروض من الاغنام والابقار في الاسواق الفلسطينية.
تداعيات الازمة الاقتصادية
وكشف الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم عن ان استمرار احتجاز اسرائيل لاموال المقاصة يعد السبب الرئيسي في تعميق الازمة، مشيرا الى ان هذه الممارسات تسببت في انهيار القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المجتمع.
واوضح ان المطلوب في هذه المرحلة هو تبني سياسات تقشفية واضحة، مع ضرورة فتح حوار مجتمعي صريح لايجاد حلول تخفف من حدة الازمة وتساعد المواطنين على الصمود في ظل التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة.
واكد ان صمود المواطن الفلسطيني يظل هو الخيار الوحيد رغم الظروف القاسية، داعيا الجهات المسؤولة الى ترشيد النفقات وتحديد الاولويات لضمان تجاوز هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها كافة المحافظات الفلسطينية بالضفة الغربية.
