تتجاوز معاناة نساء غزة مجرد الارقام التي تعلنها التقارير الدولية حول ضحايا الحرب، حيث تبرز قصص يومية مؤلمة تعكس حجم الكارثة الانسانية التي تعيشها الامهات والفتيات في ظروف انعدام الامن الغذائي والصحي والخصوصية.
وكشفت تقارير ميدانية حديثة ان حياة النساء في القطاع تحولت الى رحلة بحث مضنية عن الطحين والحطب والماء، في ظل واقع قاسي يفرض عليهن مواجهة تحديات الحمل والولادة والرضاعة دون أي رعاية طبية.
واوضحت الباحثة الفت الكرد في طرحها الاخير ان فهم ما يجري في غزة يتطلب الانصات لتجارب النساء، مؤكدة انهن يمثلن جوهر الصمود المجتمعي الذي تحاول الة الحرب تدميره من خلال استهداف استقرار الاسرة.
تفاصيل النجاة اليومية وسط الركام
وبينت الشهادات الحية ان الكثير من الامهات اضطررن لاستخدام بدائل قاسية عن المستلزمات الصحية الاساسية، موضحة ان انهيار النظام الصحي ضاعف من معاناة الحوامل اللواتي يواجهن خطر سوء التغذية ونقص الفيتامينات بشكل مستمر.
واضافت المصادر ان فقدان الاطفال او استشهادهم خلال البحث عن المساعدات الغذائية اصبح واقعا متكررا، مشددة على ان هذا العنف لا يكتفي بضرب الحاضر بل يمتد ليقوض امكانية بناء المستقبل عبر استهداف اجساد النساء.
واكدت التقارير ان استمرار النساء في مهام الطبخ والغسل والبحث عن مقومات الحياة رغم دمار المنازل، يعد دليلا على تحملهن عبء الحفاظ على بقاء العائلة على قيد الحياة في ظروف لا تطاق.
من الشهادة الفردية الى التوثيق الحقوقي
وكشفت مؤسسات اكاديمية وحقوقية عن اطلاق مشاريع لتوثيق شهادات نساء غزة عبر منصات التواصل، مبينة ان هذه المواد اصبحت مرجعا لفهم طبيعة الحياة اليومية التي تنتجها النساء تحت وطأة الضغط النفسي والجسدي المستمر.
واوضحت جهات حقوقية ان توثيق هذه القصص يربط بين تجارب النزوح القسري وانعدام الخصوصية وبين الانتهاكات المباشرة لكرامة المرأة، مشددة على ان الشهادات لا تهدف فقط للتعاطف بل لاعادة صياغة فهمنا لواقع الابادة الميدانية.
واضافت المتابعات ان التوثيق امتد ليشمل المجال الصوتي الدولي، مؤكدة ان صوت المرأة الفلسطينية بات جزءا من ارشيف حقوقي وقانوني يوسع عدسة الرؤية لتشمل تفاصيل الحياة المنسية في الخيام بعيدا عن لغة الاحصاءات الجامدة.
