قررت السلطات الجزائرية فرض حظر شامل على دخول كافة المساحات الغابية والمحيطات الشجرية في البلاد، وذلك ابتداء من شهر مايو الجاري وحتى نهاية اكتوبر المقبل، بهدف منع اندلاع الحرائق وحماية الغطاء النباتي والممتلكات العامة.
واعتمدت الحكومة هذا القرار بموجب مرسوم تنفيذي صارم يعكس مخاوفها من موسم الصيف الذي يشهد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، مما يجعل الغابات عرضة لخطر الاشتعال السريع وتكرار سيناريوهات مأساوية عاشتها البلاد سابقا.
واكدت المصادر الرسمية ان هذا المنع لا يستثني احدا، حيث يشمل هواة التنزه، والعائلات التي تبحث عن اماكن باردة، وممارسي رياضة المشي، وسط تحذيرات من ان العقوبات المقررة ستكون رادعة ولن تكون رمزية.
عقوبات مغلظة لمخالفي قرار حظر الغابات
وبينت النصوص القانونية الجديدة ان اي تجاوز لهذا الحظر يعرض المخالف للمساءلة الجزائية، التي قد تصل الى الحبس النافذ لمدة ستة اشهر، بالاضافة الى غرامات مالية ثقيلة تفرض على كل من يخرق التعليمات.
وشددت السلطات على ان العقوبات ستتضاعف في حال ثبت تسبب الشخص في اندلاع حريق، او عرقلة جهود فرق الحماية المدنية، مؤكدة ان التواجد البشري في هذه المناطق يمثل خطرا كبيرا على السلامة العامة.
واضافت الجهات المعنية ان الحظر يشمل ايضا اشعال النيران لاغراض الشواء او التخييم، ومنع حركة السيارات والدراجات داخل المسالك الغابية، وذلك لتقليل الضغط على فرق الانقاذ التي تواجه صعوبات تضاريسية بالغة اثناء التدخل.
تكنولوجيا حديثة واستراتيجية وقائية لحماية الغطاء النباتي
واوضحت التقارير الميدانية ان الدولة حشدت اكثر من ستة الاف عنصر من اعوان الغابات، مع تعزيز الرقابة عبر استخدام الطائرات المسيرة المتطورة لضمان الانذار المبكر وكشف اي بؤر دخان قبل تحولها الى حرائق.
واشارت البيانات الى نجاح الخطة الوقائية المطبقة خلال العام الماضي في تقليص المساحات المتضررة بنسبة كبيرة، وهو ما تسعى السلطات للحفاظ عليه هذا الصيف عبر تكثيف التواجد الميداني وتوسيع ابراج المراقبة التقنية.
وكشفت التقديرات ان التضاريس الجبلية الوعرة تجعل من عمليات الاطفاء مهمة معقدة جدا، مما يفرض ضرورة الالتزام التام بقرارات المنع لتجنب استنزاف الموارد البشرية والمادية في عمليات انقاذ قد يمكن تفاديها بالوعي المجتمعي.
