اصدرت دائرة الافتاء العام الاردنية فتوى بحثية جديدة حملت الرقم 4473، حسمت فيها الجدل المتعلق بالاعتراض على شعيرة الاضحية او الاستهزاء بها بدعوى تاثيرها على الاقتصاد الوطني والثروة الحيوانية.
"الاستهزاء بالاضحية" محظور شرعا
واكدت لجنة الافتاء ان الاضحية سنة مؤكدة وشعيرة من شعائر الله، وان تعظيمها من علامات التقوى، مشددة على ان السخرية منها او الانتقاص منها يعد استهزاء بحكم من احكام الله تعالى، وهو امر محظور شرعا ويعد من الكبائر.
السؤال:ما حكم الاعتراض على شعيرة الأضحية والاستهزاء بها، بدعوى أثرها على الاقتصاد الوطني، والثروة الحيوانية؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.. الأضحية سنة مؤكدة، وهي نسك وشعيرة من شعائر الله المعظمة، وتعظيمها علامة من علامات التقوى، يقول الله تعالى: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) [الحج: 32]، وهي نسك مكرم يحمل معان كبرى؛ ففيه رمزية التضحية والفداء، والتسليم لأمر الله سبحانه وتعالى، وتعزيز آواصر الأخوة والتعاضد والعطاء في المجتمع، قال فيها الحق سبحانه: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون* لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين) [الحج: 36- 37].
فيجب تعظيم شأن الأضحية، ويحرم الاستهزاء بها، أو السخرية أو الانتقاص منها؛ لأنه في الحقيقة إنما هو استهزاء بحكم من أحكام الله تعالى، وهو حرام شرعا، وكبيرة تلحق الإثم بصاحبها، قال تعالى: (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون) [الروم: 10].
ا، فالله سبحانه وتعالى سخرها للإنسان؛ ليركبها ويأكل من لحومها وألبانها، ويستفيد من أصوافها وأبارها وأشعارها، يقول الله تعالى: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون) [النحل: 5].
وعليه؛ فيحرم الاستهزاء بالأضحية والسخرية منها، والاعتراض عليها؛ فهي من شعائر الدين التي يجب أن تعظم. والله تعالى أعلم.
هذا؛ وقد يعترض البعض على شعيرة الأضحية بدعوى حماية الثروة الحيوانية والرفق بالحيوان، ويجاب على هذا الاعتراض: بأن الأضاحي -في الغالب- تعد لهذا الغرض خصوصا، فتجد المزارعين والرعاة يحرصون على زيادة تكاثر مواشيهم؛ لغرض تربيتها وتسمينها لتلبية الطلب على الأضاحي، فهي وسيلة لتكثير عدد الأنعام، ووسيلة لدعم الاقتصاد من خلال الاستثمار في القطاع الحيواني، والذبح لا يكون إلا للأنعام الأربعة: (الإبل، والبقر، والغنم، والماعز)، وهي التي يعنى الناس بتربيتها وتكثيرها، فلا تهديد لانقراضها، ولا تتعلق الأضحية بل لا تجوز من الحيوانات البرية التي ربما تتهدد بالانقراض، فالذبح للمواشي المعدة للأضحية، وتربيتها وتكثيرها لهذا الغرض كزراعة القمح لأجل حصاده.
ومن غياب الموضوعية أن الاعتراض وارد على الأضحية تحديدا، والتي يذهب جلها صدقة وهبة وإحسانا، بينما يغيب رأي المعترضين عن عمليات الذبح التي لا تتوقف -على مدار الساعة- في تجارة اللحوم في العالم، مما يؤشر إلى أن الطرح غير محمود، ولا علمي أصلا.
وكذلك إن ذبح الأنعام كأضاح ليس فيه خروج عما سخرها الله فيها.
