أكّد ، مدير الأخبار في وكالة الأنباء الأردنية جميل البرماوي، أن إقرار "نظام تنظيم الإعلام الرقمي رقم (13) لسنة 2026" ودخوله حيز التنفيذ يشكل خطوة جوهرية ومفصلية في تنظيم قطاع الإعلام الرقمي في الأردن، في ظل ما يشهده من توسع متسارع وتحديات متزايدة على مستوى المحتوى والممارسة المهنية.
وأوضح البرماوي أن هذا النظام جاء ليؤسس لإطار تشريعي متكامل يضبط الإعلام الرقمي وفق أسس حوكمة واضحة، ويضع ضوابط دقيقة لأخلاقيات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، بما يسهم في تعزيز المهنية، وحماية العاملين في القطاع الإعلامي الرقمي الاحترافي، وصون حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب حماية الوعي المجتمعي من المحتوى المضلل أو غير المنضبط.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة ضبط المفاهيم المتعلقة بالإعلام الرقمي، وإعادة تعريف المسميات والأدوار المرتبطة به، في ظل حالة من التشابك والفوضى التي شهدها الفضاء الرقمي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن النظام الجديد يأتي لإعادة ترتيب المشهد الإعلامي بما ينسجم مع المعايير الدولية ويحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.
وبيّن البرماوي أن النظام أسهم بشكل مباشر في تعزيز حماية مهنة الصحافة من محاولات انتحال الصفة أو ممارسة العمل الإعلامي من قبل غير المؤهلين، وهي من أبرز التحديات التي واجهت المؤسسات الإعلامية ونقابة الصحفيين خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن النظام، في المقابل، لم يغلق الباب أمام إنتاج المحتوى، بل كفل الحق في النشر وإنتاج المواد الإعلامية الهادفة، شريطة الالتزام بالمعايير المهنية والقانونية، بما يضمن حماية المجتمع من التضليل والأخبار غير الدقيقة، ويعزز مصداقية الإعلام المهني.
كما أوضح أن النظام حدّد بوضوح مفهوم "الاحترافية" في النشاط الإعلامي الرقمي، بحيث يشمل كل من يمارس النشاط كمهنة أو مصدر دخل أو يحقق عوائد مالية عبر المنصات الرقمية ومحركات البحث، وبشرط الاستمرارية والانتظام، وهو ما نصت عليه المادة (4) من النظام.
وأشار كذلك إلى أن المادة (5) منحت هيئة الإعلام صلاحية تنظيم منح الرخص للنشاط الإعلامي الرقمي وفق معايير محددة، سواء لمن يخضعون للتشريعات الناظمة أو لمن يمارسون إنتاجاً إعلامياً احترافياً عبر الإنترنت، مع التشديد على حظر أي محتوى ينتهك حقوق الملكية الفكرية أو يحرض على العنف أو الفتنة.
وفي سياق متصل، أكد البرماوي أن النظام لا يشكل تقييداً للحريات، بل يمثل أداة تنظيمية تهدف إلى ضبط الفوضى وتعزيز المهنية وحماية الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي.
ولفت إلى أن التوازن بين تنظيم المحتوى وضمان حرية التعبير يتحقق من خلال وضوح النصوص القانونية، التي تتيح إنتاج المحتوى ضمن إطار مهني منضبط، مع الحفاظ على حق المجتمع في الحماية من المحتوى المضلل أو غير المسؤول.
وأشار إلى أن التحديات الأبرز أمام تطبيق النظام تتمثل في تطوير القدرات التقنية والبشرية لهيئة الإعلام، وتحديد آليات واضحة للفصل بين المحتوى المهني والمحتوى الشخصي، إلى جانب الحاجة لتوضيح بعض الجوانب التطبيقية لتفادي أي لبس قانوني.
كما بيّن أن من أبرز التحديات أيضاً تتبع العوائد المالية لصناع المحتوى لإثبات صفة الاحترافية، إضافة إلى التعامل مع المحتوى القادم من خارج الأردن والذي يستهدف الجمهور المحلي بشكل مباشر.
وختم البرماوي بالتأكيد على أن النظام سيسهم في رفع جودة المحتوى الإعلامي الرقمي وتعزيز المهنية، من خلال تصنيف صناع المحتوى إلى فئتين: صانع محتوى محترف يخضع للترخيص، وصانع محتوى مؤثر يمكنه الحصول على اعتماد رسمي، بما يضمن رفع مستوى المسؤولية في إنتاج المحتوى الرقمي، ويعزز الالتزام بالقيم المهنية والأخلاقية، مع إبقاء المحتوى الشخصي البسيط خارج نطاق التنظيم المباشر.
