اصدرت محكمة الجنايات الكبرى في عمان حكما بالاعدام شنقا حتى الموت بحق شخص اقدم على قتل صديقه خنقا بالقرب من احد المولات التجارية في العاصمة عمان، قبل ان يشعل النار في مركبته في محاولة لاخفاء معالم الجريمة وابعاد الشبهات عنه.
وجاء القرار القضائي بعد ثبوت توفر عنصر السبق والاصرار في الجريمة، حيث اعتبرت المحكمة ان المتهم خطط مسبقا للتخلص من المغدور بسبب خلافات مالية متراكمة بينهما.
خلاف مالي قاد الى نهاية صادمة
وبحسب تفاصيل القضية، فان المتهم والمغدور كانا يرتبطان بعلاقة عمل وشراكة تجارية منذ فترة، الا ان خلافات مالية كبيرة نشبت بينهما خلال الفترة الاخيرة.
واشارت حيثيات الحكم الى ان ذمة المتهم كانت مشغولة بمبلغ يتجاوز 20 الف دينار لصالح المغدور، الامر الذي دفع الاخير الى مطالبته المتكررة باسترداد امواله.
ومع تصاعد الضغوط المالية، قرر المتهم بحسب ما توصلت اليه المحكمة، التخلص من صديقه بشكل نهائي للتهرب من سداد المبالغ المترتبة عليه.
استدراج بالقرب من مول ثم تنفيذ الجريمة
وكشفت وقائع القضية ان الجاني قام باستدراج المغدور بحجة التفاهم على الية اعادة المبلغ المالي وتسوية الخلافات القائمة بينهما.
وحدد المتهم مكان اللقاء بالقرب من احد المولات التجارية المعروفة في العاصمة عمان، حيث دار حديث بين الطرفين حول الاموال والخلافات التجارية.
وخلال اللقاء، باغت المتهم صديقه وقام بخنقه بكلتا يديه حتى فقد حياته، وفق ما ثبت من خلال التحقيقات وتقارير الطب الشرعي.
وبعد تنفيذ الجريمة، اقدم الجاني على احراق مركبة المغدور في محاولة لطمس الادلة الجنائية وتمويه الاجهزة الامنية حول تفاصيل الجريمة.
الا ان التحقيقات والادلة الفنية قادت الى كشف تفاصيل الواقعة وربط المتهم مباشرة بالجريمة، قبل احالته الى محكمة الجنايات الكبرى.
المحكمة: النية الجرمية كانت واضحة ومبيتة
صدر الحكم خلال جلسة علنية عقدتها المحكمة برئاسة القاضي طارق الرشيد وعضوية القاضي محمود الصمادي والقاضي محمد الخشاشنة، وبحضور مدعي عام الجنايات الكبرى حسين الخلايلة.
وقررت الهيئة الحاكمة تجريم المتهم بجناية القتل العمد وفقا لاحكام المادة 328/1 من قانون العقوبات الاردني، والحكم عليه بالعقوبة الاقسى وهي الاعدام شنقا حتى الموت.
كما ردت المحكمة الدفوع القانونية المقدمة من وكيل الدفاع، مؤكدة ان النية الجرمية كانت مبيتة وواضحة بشكل كامل.
واستند القرار ايضا الى تقرير معهد الطب الشرعي الذي اثبت ان سبب الوفاة يعود الى الاختناق الناتج عن الضغط المتواصل على العنق لفترة زمنية كافية لانهاء حياة المغدور.
ويعتبر هذا الحكم ابتدائيا وصادرا عن محكمة الجنايات الكبرى، وهو خاضع بحكم القانون للطعن التلقائي امام محكمة التمييز، وفقا لاحكام قانون اصول المحاكمات الجزائية الاردني.
وتهدف هذه المرحلة الى التحقق من سلامة الاجراءات القانونية والتطبيق القضائي للعقوبة قبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية.
واعادت هذه القضية تسليط الضوء على الجرائم الناتجة عن الخلافات المالية والتجارية، خاصة تلك التي تتحول الى جرائم قتل مخطط لها بشكل مسبق.
كما اثارت الجريمة صدمة واسعة بسبب الطريقة التي نفذت بها، ومحاولة الجاني اخفاء معالمها عبر احراق المركبة بعد التخلص من الضحية.
