خاص
في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن ضبط النفقات وترشيد الإنفاق ووقف السفر غير الضروري، يبرز مشهد يثير كثيراً من علامات الاستفهام؛ وزير يغادر برفقة وفد حكومي كبير إلى فرنسا وإيطاليا، في زيارة تمتد لنحو 15 يوماً، تضم مساعدي أمناء عام ومدراء إدارات وموظفين، بعضهم – وفق معلومات متداولة – ليسوا مدعوين رسمياً للمشاركة في المؤتمر أو الفعاليات المرتبطة بالزيارة.
السؤال هنا لا يتعلق بالسفر بحد ذاته، بل بمعايير هذا السفر، وجدواه، وتوقيته، وكلفته، والنتائج التي ستعود على الدولة من ورائه، خصوصاً في ظل ملفات قطاعية موسمية عالقة، وأزمات يومية تتطلب وجود الوزير وكبار المسؤولين داخل الميدان لا خارجه.
دولة الرئيس،
حين تصدر الحكومة قرارات تقشفية، فإن الرأي العام يتوقع أن تبدأ هذه القرارات من أعلى الهرم الإداري، وأن تطبق بعدالة وشفافية على الجميع، لا أن تبقى حبراً على ورق، فيما تستمر بعض الوفود الرسمية بالسفر الطويل وكأن شيئاً لم يتغير.
الأمر لا يقف عند مدة الزيارة الطويلة بين باريس وروما، بل يتجاوز ذلك إلى طبيعة الوفد المرافق، والأسماء التي أُلحقت به، والأسئلة المتداولة حول أسباب مشاركة بعض الموظفين، ومن اختارهم، وما هي الأدوار الحقيقية الموكلة إليهم خلال هذه الرحلة.
وفي مؤتمر باريس تحديداً، يتردد اسم شركة أردنية راعية وداعمة للفعالية، تحيط بها – وفق ما يتم تداوله – تساؤلات وشبهات مرتبطة بملفات تصدير واستيراد حساسة ومعقدة، ما يفرض ضرورة أعلى درجات الشفافية والوضوح، خصوصاً عندما تتقاطع المصالح التجارية مع المشاركات الرسمية والوفود الحكومية.
ووفق البرنامج المتداول، فإن الوزير سيقضي أسبوعاً كاملاً في باريس قبل أن ينضم لاحقاً إلى وفد آخر في إيطاليا، في مشهد يبدو أقرب إلى “جولة أوروبية مطولة” منه إلى مهمة حكومية عاجلة ومحددة الأهداف.
دولة الرئيس،
بعد عودة وفدي باريس وروما، المطلوب ليس مجرد تقرير بروتوكولي تقليدي، بل تقرير سياسي وفني وإداري ومالي ورقابي شامل، يوضح للرأي العام:
من سافر؟
ومن موّل؟
وما النتائج؟
وما حجم الإنفاق؟
وما المبرر الإداري لكل اسم ضمن الوفد؟
لأن الناس لم تعد تقتنع بالشعارات وحدها، ولا بالحديث المتكرر عن التقشف، بينما تستمر بعض المؤسسات في إدارة المال العام بعقلية “الرحلات الرسمية المفتوحة”.
والأهم… أن هيبة قرارات الحكومة لا تُقاس بما يُكتب في البلاغات الرسمية، بل بما يُطبق فعلياً على أرض الواقع
