كشفت مصادر مقربة من النائب مصطفى العماوي انه قام بتسليم مجموعة من الوثائق المرتبطة بملفات فساد كان قد اثارها سابقا واعلن نيته الكشف عن تفاصيلها، في خطوة وصفتها المصادر بانها مرحلة مفصلية في مسار التعامل مع هذه القضايا.
وبحسب المصادر، فان الجهات المختصة باشرت فعليا عملية فحص وتدقيق للوثائق المقدمة، بهدف التحقق من مدى سلامتها ودقتها ومطابقتها للمعلومات المتداولة، تمهيدا لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة وفق الاطر الرسمية المعمول بها.
وكانت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد قد استدعت النائب العماوي الاسبوع الماضي للاستماع الى اقواله، على خلفية تصريحات اعلامية تحدث فيها عن شبهات وممارسات فساد قال انها جرت بمعرفة او بمساعدة حكومات ووزراء سابقين.
وبحسب ما اعلنته الهيئة، فقد استمرت جلسة الاستماع لاكثر من ثلاث ساعات، حيث تم منحه مهلة يوم واحد لتقديم الوثائق التي اشار الى امتلاكها، وذلك بهدف التحقق من صحة الادعاءات والمعلومات التي طرحها.
واكد مصدر مسؤول في الهيئة ان التحقيقات الاولية والاجراءات الفنية ما تزال مستمرة، للتأكد من صحة الوثائق وسلامتها، تمهيدا لاتخاذ القرار القانوني المناسب بناء على النتائج النهائية.
تمويل مشاريع ومنح مالية بمئات الاف الدنانير
وفي سياق متصل، اثار النائب مصطفى العماوي جدلا واسعا حول اليات منح التمويل لبعض المشاريع ضمن برامج التحول الاقتصادي، كاشفا عن صرف مبالغ مالية كبيرة لعدد من المشاريع بقرارات رسمية، الامر الذي فتح نقاشا حول شفافية توزيع الدعم الحكومي.
وقال العماوي في تصريحات اعلامية ان احد الاشخاص حصل على منحة بقيمة 400 الف دينار لمشروع تربية النعام بقرار رسمي من وزير، فيما حصلت جهة اخرى على ما يقارب 500 الف دينار لمشروع رعاية قطط، مشيرا الى ان هذه الاموال صُرفت ضمن بند مشاريع التحول الاقتصادي.
واضاف انه تقدم بسؤال نيابي رسمي حول تفاصيل هذه المنح والالية التي تم اعتمادها في الصرف، الا انه لم يتلق اي توضيح او اجراء حتى اللحظة بحسب قوله.
اتهامات بوجود ملفات فساد ضخمة بمليارات ومطالب بمراجعة شاملة
وكشف العماوي عن وجود تسعة مسؤولين سابقين في الاردن متورطين في ملفات فساد تقدر قيمتها بنحو مليار دولار، مؤكدا ان هذه الملفات تحتاج الى مراجعة دقيقة ومحاسبة واضحة ضمن الاطر القانونية.
كما اشار الى ان بعض النواب حصلوا، بحسب تعبيره، على مبالغ وصلت الى 300 الف دينار اضافة الى قطع اراض، مقابل تمرير بعض القرارات لصالح الحكومة، وهو ما يفتح بابا واسعا للنقاش حول العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وفي حديثه، ابدى العماوي ملاحظات حول اداء مجلس النواب، مؤكدا ان تقييم المجلس لا يعتمد فقط على عدد القوانين التي يتم اقرارها، بل على الدور التشريعي والرقابي بشكل متكامل.
واشار الى ان تجربة الاحزاب داخل البرلمان تعد خطوة مهمة، لكنها ما زالت تواجه تحديات تشريعية، نتيجة عدم الاعتراف الكامل بها ضمن النظام الداخلي، ما ادى الى تباين في عمل الكتل البرلمانية.
ووصف التجربة الحزبية بانها “مظلومة”، داعيا الى اعادة النظر في قانون الانتخاب والاحزاب، خاصة فيما يتعلق بآلية تعامل النائب المفصول من حزبه ونظام المساهمات المالية.
وتطرق العماوي الى مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل، متسائلا عن اسباب تحديد تاريخ نفاذه في عام 2030، ومبديا ملاحظات على بعض التوسعات في الدراسة الاكتوارية، رغم اشادته بعمل لجنة العمل النيابية.
كما انتقد قانون السير، معتبرا ان كلفة ترخيص المركبات مرتفعة في بعض الحالات، حيث قد تصل الى ما بين 500 و700 دينار كحد ادنى، داعيا الى مراجعة الانظمة والتعليمات لتكون منسجمة مع القانون وليس اكثر تشددا منه.
