تصاعدت حدة التوترات الميدانية في قطاع غزة عقب اغتيال القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد، وهو التطور الذي يراه مراقبون نقطة تحول قد تعيد خلط الاوراق السياسية والعسكرية في المنطقة بشكل كامل. وبينما تحاول الاطراف المعنية احتواء الموقف، كشفت مصادر مطلعة ان عملية الاغتيال جاءت لتضع حدا لمسار طويل من الملاحقة الامنية التي تعرض لها الحداد على مدار عقود، حيث كان يلقب بالشبح نظرا لنجاته المتكررة من محاولات تصفية سابقة.
واكد قياديون في حركة حماس ان هذا العمل يمثل محاولة اسرائيلية يائسة لتحقيق مكاسب معنوية في ظل العجز الميداني، مشددين على ان الحركة لن تنجرف نحو تقديم تنازلات مجانية تحت ضغط الاغتيالات. واضافوا ان مسار التفاوض يظل خيارا سياسيا موازيا لفعل المقاومة، وان الرد الحقيقي على استشهاد القادة يكمن في التمسك بالثوابت الوطنية ورفض الاملاءات التي تهدف لنزع سلاح المقاومة.
واوضحت الحركة انها تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء الدوليين لوضع حد للخروقات الاسرائيلية المستمرة، مبينة ان الغارات المتلاحقة تسببت في استشهاد المئات وتفاقم الازمة الانسانية بسبب الحصار الخانق. واكدت ان المجتمع الدولي مطالب اليوم بالتحرك بشكل عاجل لالزام الاحتلال ببنود اتفاق وقف اطلاق النار الذي بات مهددا بالانهيار التام.
ابعاد الموقف الامريكي من العمليات العسكرية
واشار محللون سياسيون في واشنطن الى ان الموقف الامريكي لا يزال يتسم بالغموض تجاه العمليات الجراحية التي تنفذها اسرائيل، موضحين ان هناك قراءة امريكية تربط هذه الاغتيالات بضرورة دفع مسار التفاوض وفق شروط معينة. واضافوا ان دوائر القرار في واشنطن تتعامل مع حركة حماس كطرف يجب تحجيمه سياسيا وعسكريا، مما يجعل التفاهمات الحالية تفتقر الى التوازن المطلوب لضمان الاستقرار.
وبين الخبراء ان واشنطن لا تمارس ضغوطا حقيقية على اسرائيل للالتزام ببنود التهدئة، مما يعزز من قناعة الاطراف بان السياسة الاسرائيلية تعتمد على استثمار الفرص الميدانية لفرض واقع جديد على الارض. واوضحوا ان التباين في التقديرات الدولية حيال مستقبل المواجهة يعكس حالة من القلق من انزلاق الاوضاع نحو جولة اوسع من الصراع يصعب السيطرة على تداعياتها.
وكشفت التقارير الميدانية عن فصول مأساوية ترافق هذه الغارات، حيث دفع المدنيون ثمنا باهظا في ارواحهم، وهو ما وثقته شهادات عائلات فقدت اجنتها واطفالها تحت الركام. واضافت المصادر ان حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمرافق الطبية يعيق جهود الانقاذ ويفاقم من معاناة السكان في قطاع غزة بشكل غير مسبوق.
مسيرة القائد عز الدين الحداد ومحطات من المقاومة
وشيع الاف الفلسطينيين جثمان القائد عز الدين الحداد وسط هتافات غاضبة، مستذكرين مسيرة حافلة من التضحيات والاعتقالات التي خاضها في صفوف المقاومة. واضافت عائلته انه كان مثالا للثبات رغم فقدانه لعدد من ابنائه واقاربه خلال الحرب، مؤكدين انه ظل حتى لحظاته الاخيرة حريصا على قضاء حوائج الناس ومساعدة المحتاجين.
وبينت شقيقته مهيتاب ان الحداد تنقل في شبابه بين سجون الاحتلال والسلطة، ولم يثنه ذلك عن مواصلة طريقه في كتائب القسام حتى اصبح قائدا للواء غزة. واكد مقربون منه ان دوره العسكري اتسع بشكل كبير في الاشهر الاخيرة، خاصة بعد استشهاد عدد من قيادات الصف الاول في الحركة، مما جعله هدفا رئيسيا للاحتلال الذي رصد مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عنه.
واشار مراقبون الى ان غياب الحداد يمثل خسارة كبيرة للمقاومة، لكنهم شددوا في الوقت ذاته على ان هيكلية الحركة اثبتت قدرتها على التعافي والاستمرار رغم الضربات القاسية. واكدوا ان استمرار اسرائيل في نهج الاغتيالات قد يؤدي الى نتائج عكسية تزيد من تعقيد المشهد الميداني وتدفع نحو تصعيد جديد يصعب التنبؤ بمساراته النهائية.
