كشفت النتائج الاولية لعمليات الاقتراع داخل المؤتمر العام لحركة فتح عن تغييرات جوهرية في هيكلية اللجنة المركزية للحركة، حيث افرزت الانتخابات التي جرت في عدة مراكز بين رام الله وغزة والقاهرة وبيروت صعود وجوه جديدة الى واجهة المشهد التنظيمي، وتصدر هذه القائمة ياسر عباس نجل رئيس السلطة الفلسطينية، الى جانب مدير جهاز المخابرات ماجد فرج، والقيادي زكريا الزبيدي الذي يعد من ابرز الشخصيات الميدانية التي انخرطت في العمل السياسي بعد سنوات من الاعتقال.
واظهرت الارقام الرسمية ان نسبة المشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي بلغت مستويات قياسية قاربت 95 بالمئة، مما يعكس رغبة واسعة لدى القواعد التنظيمية في المشاركة بصناعة القرار الداخلي، واكدت ادارة المؤتمر ان التنافس كان محتدما بين عشرات المرشحين للفوز بالمقاعد المتاحة في اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وسط ترقب لاعلان النتائج النهائية بشكل رسمي في مؤتمر صحفي موسع.
وبينت النتائج ان القيادي مروان البرغوثي لا يزال يحتفظ بثقله الانتخابي الكبير داخل الحركة، حيث حافظ على مقعده بحصوله على اعلى الاصوات رغم وجوده في السجون الاسرائيلية منذ سنوات طويلة، واعتبر مراقبون ان هذا التصويت يمثل رسالة رمزية قوية من اعضاء المؤتمر تجاه القادة الذين يمثلون تاريخ الحركة ونضالها الميداني في مختلف المراحل.
استمرارية القيادة وضخ دماء جديدة في فتح
وحافظت مجموعة من القيادات التاريخية والوازنة على مواقعها القيادية في اللجنة المركزية، حيث استمر كل من نائب رئيس السلطة حسين الشيخ، ونائب رئيس الحركة محمود العالول، وامين سر اللجنة جبريل الرجوب، ومدير المخابرات السابق توفيق الطيراوي في مناصبهم، واشار محللون سياسيون الى ان هذه التشكيلة تعكس توازنا دقيقا بين الحرس القديم والاسماء الجديدة التي تسعى الحركة لتمكينها في اطار خطة الاصلاح الشاملة.
واضاف الرئيس محمود عباس في وقت سابق ان التوجه الحالي يركز على اعادة هيكلة الاطر القيادية وضخ دماء جديدة في مفاصل منظمة التحرير وحركة فتح، مبينا ان هذه التحركات تاتي في سياق الاستجابة للمطالب العربية والدولية بضرورة اجراء اصلاحات جذرية داخل السلطة الفلسطينية، لضمان فاعليتها في مواجهة التحديات السياسية القادمة والتحضيرات المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب.
واوضح المدير التنفيذي للمؤتمر منير سلامة ان العملية الانتخابية سارت وفق المعايير التنظيمية المتبعة، مؤكدا ان النتائج النهائية ستكون بمثابة خارطة طريق للمرحلة المقبلة، واكدت مصادر مطلعة ان هذه التغييرات تاتي في وقت حساس يتطلب تماسك الجبهة الداخلية للحركة، خاصة مع تزايد الضغوط الخارجية التي تدعو الى تجديد الشرعيات السياسية الفلسطينية وتفعيل دور المؤسسات الوطنية.
