تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ مخططاتها الممنهجة ضد الوجود الفلسطيني في مدينة القدس عبر سياسة الهدم القسري التي تحول بيوت المواطنين ومصادر رزقهم الى ركام في لحظات. وتستخدم سلطات الاحتلال ذريعة غياب التراخيص كغطاء قانوني لعملياتها التي تستهدف عشرات الآلاف من المنشآت المقدسية، حيث تفرض على أصحاب المنازل خيارين كلاهما مر، إما هدم منازلهم بأيديهم أو تحمل تكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها آليات الاحتلال. وتعيش العائلات الفلسطينية تحت وطأة ضغوط نفسية واقتصادية كبيرة نتيجة هذه الممارسات التي تهدف الى تفريغ المدينة من سكانها الاصليين.
واكدت تقارير رسمية صادرة عن محافظة القدس ان السيدة عواطف محمود الغول اضطرت مؤخرا لهدم منزلها الكائن في حي السويح بذاتها، وذلك بعد ان تلقت تهديدات بفرض غرامات مالية طائلة في حال تدخلت جرافات الاحتلال. وبينت المعطيات ان هذه السياسة ليست فردية بل هي نهج متبع لاجبار المقدسيين على الرحيل، حيث اوضحت الهيئات الحقوقية ان الحصول على رخص بناء للفلسطينيين في القدس يعد ضربا من المستحيل في ظل تعقيدات التخطيط الاسرائيلي.
واظهرت بيانات جمعية بمكوم الحقوقية فجوة كبيرة في التراخيص الممنوحة، حيث اشارت الى ان سلطات التخطيط صادقت على بناء 600 وحدة سكنية فقط للفلسطينيين مقابل الاف الوحدات للمستوطنين، مما يكرس سياسة التمييز العنصري. واضافت الجمعية ان نسبة الوحدات المخصصة للفلسطينيين لا تتناسب مطلقا مع حجمهم الديموغرافي الذي يمثل قرابة 40 بالمئة من سكان المدينة، مما يثبت ان الهدف الاساسي هو التضييق على الوجود العربي ومنع التوسع العمراني.
حرب اقتصادية تستهدف مصادر الرزق
وشددت سلطات الاحتلال قبضتها على القطاع الاقتصادي في القدس، حيث طالت عمليات الهدم مصالح تجارية وحاويات بضائع في بلدة بيت حنينا، مما كبد التجار خسائر فادحة تقدر بمئات ملايين الشواكل. وكشف المواطن فرج ابو رميلة ان قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة وشرعت في تدمير الحاويات وحظائر الاغنام دون سابق انذار، نافيا ادعاءات الاحتلال بوجود اخطارات مسبقة تتيح لهم فرصة الدفاع عن ممتلكاتهم قانونيا.
واوضح المتضررون ان الضباط الاسرائيليين يبررون عمليات الهدم بتبعية الاراضي للمناطق المصنفة ج او نيتها ضمها لبلدية الاحتلال، في محاولة لشرعنة الاستيلاء على الاراضي. واكد أيمن مسلماني ان ما يجري هو حرب اقتصادية واضحة تهدف الى خنق المواطن المقدسي في رزقه، مبينا ان رفض منح التراخيص هو جزء من استراتيجية تهجير كبرى تسعى لتفريغ القدس وضواحيها من أي نشاط زراعي او تجاري فلسطيني.
وبينت الاحصائيات ان قوات الاحتلال دمرت او اجبرت المواطنين على هدم اكثر من 200 منزل ومنشأة منذ مطلع العام الحالي. واكدت المؤسسات المحلية ان هذه السياسات التصعيدية تتطلب وقفة جادة للتصدي لمحاولات طمس الهوية الفلسطينية، مشددة على ان الصمود في وجه هذه الجرافات اصبح عنوان المرحلة الحالية لمواجهة مخططات التطهير العرقي في القدس.
