كشفت السلطات التركية عن حملة توقيفات جديدة طالت عددا من الموظفين في بلديات إسطنبول وأوسكدار، وذلك في إطار تحقيقات مستمرة تتعلق بمزاعم فساد وتلاعب في المناقصات. وأوضحت التقارير الأمنية أن الشرطة أوقفت 19 موظفا إضافيا من مديريات صيانة الطرق والأنظمة الإلكترونية، مما يرفع وتيرة الضغوط على الإدارات المحلية التي يديرها حزب الشعب الجمهوري المعارض. واكدت المصادر أن هذه التحقيقات تأتي في سياق سلسلة من العمليات القضائية التي بدأت منذ توقيف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في وقت سابق من هذا العام.
استمرار الملاحقات الأمنية للبلديات
وبين مكتب المدعي العام في إسطنبول أن التوقيفات شملت معظم المطلوبين على ذمة التحقيقات المتعلقة بنظام مناقصات وُصف بغير النظامي، مشيرا إلى أن هذه هي العملية رقم 12 التي تستهدف كوادر بلدية إسطنبول منذ مارس الماضي. واضافت السلطات أنها نفذت حملات مماثلة استهدفت شركات تابعة للبلدية مسؤولة عن صيانة الحدائق، حيث تم توقيف عشرات المسؤولين والعمال بتهم مشابهة تتعلق بالفساد المالي والإداري.
وتابعت التقارير أن التحقيقات امتدت لتشمل بلدية أوسكدار، حيث جرى القبض على 7 موظفين بتهم تتعلق بمنح تراخيص بناء غير قانونية وتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، وهو ما يضاف إلى سلسلة اعتقالات سابقة طالت نائبة رئيس البلدية ومسؤولين آخرين في إبريل الماضي.
تداعيات سياسية وقضائية داخل حزب الشعب الجمهوري
واظهرت التطورات القضائية أن حزب الشعب الجمهوري يواجه ضغوطا مضاعفة، حيث لا تزال محاكم إسطنبول تنظر في دعاوى قضائية تهدف إلى إبطال نتائج المؤتمر العام للحزب، مع استمرار هيئة الأوصياء في تسيير أعمال فرع إسطنبول بقرار قضائي. واشار المتابعون للمشهد السياسي أن هذه القضايا الجنائية والمدنية تهدف إلى تقويض هيكلية الحزب، خاصة مع وجود اتهامات تطال قيادات بارزة بالتأثير على المندوبين خلال المؤتمر الأخير.
واكد رئيس الحزب أوزغور أوزيل أن كل هذه الإجراءات ذات دوافع سياسية واضحة تهدف إلى إقصاء المنافسين وإبعاد إمام أوغلو عن أي استحقاقات انتخابية قادمة. وشدد أوزيل خلال فعالية جماهيرية على ضرورة التوجه نحو انتخابات مبكرة، متحديا الحكومة بوضع صناديق الاقتراع أمام الشعب ليفصل في هذه الاتهامات المتبادلة.
واضاف أوزيل في خطابه أن حزبه مستعد لمواجهة الشعب، معلنا استعداده للاعتزال السياسي في حال خسر الحزب الانتخابات، وذلك في رد مباشر على الاتهامات الحكومية التي تصف المعارضة بالمسؤولة عن الفساد. وبينما تتصاعد هذه التوترات، برزت تباينات في تصريحات قادة أحزاب المعارضة الأخرى، حيث انتقد علي باباجان انشغال حزب الشعب الجمهوري بمشكلاته الداخلية، مما دفع أوميت أوزداغ للرد مطالبا إياه بالوفاء للقوى التي دعمت حزبه في الانتخابات السابقة.
