بعد رحيل الطبيب الراحل ضياء العوضي عاد اسم "نظام الطيبات" ليتصدر منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث في الاردن وعدد من الدول العربية، وسط حالة واسعة من الجدل والانقسام بين مؤيدين يعتبرون ان نظام الطيبات غيّر حياتهم الصحية والغذائية، وبين اطباء ومختصين حذروا من خطورة تطبيق بعض تعليماته دون اشراف طبي، خاصة لمرضى السكري والضغط والكلى.
وخلال الساعات الماضية، شهدت منصات التواصل اقبالا متزايدا على البحث عن نظام الطيبات وضياء العوضي، بالتزامن مع تداول واسع لمقاطع فيديو قديمة للطبيب الراحل، يتحدث فيها عن فلسفة نظام الطيبات الغذائية، واسلوبه القائم على تقليل الطعام وتنظيم العادات الغذائية والعودة الى ما وصفه بـ"الفطرة الغذائية الطبيعية".
ما هو نظام الطيبات الذي اشتهر به ضياء العوضي؟
ويعد نظام الطيبات من اكثر الانظمة الغذائية التي اثارت الجدل في السنوات الاخيرة، بعدما نجح ضياء العوضي في تحويله الى حالة جماهيرية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تبنى الاف الاشخاص النظام الغذائي وروجوا لتجاربهم الشخصية معه، سواء في خسارة الوزن او تحسين النشاط والطاقة او تنظيم الشهية.
ويعتمد نظام الطيبات بشكل اساسي على فكرة تناول الطعام عند الشعور الحقيقي بالجوع فقط، وعدم تناول الطعام بدافع العادة او التسلية او الضغط النفسي، وهي من الافكار التي كان يكررها ضياء العوضي باستمرار خلال ظهوره الاعلامي.
كما يقوم نظام الطيبات على مبدأ التوقف عن الطعام قبل الوصول الى الشبع الكامل، باعتبار ان الافراط في الطعام هو السبب الرئيسي لكثير من المشاكل الصحية والسمنة واضطرابات الهضم، بحسب الطرح الذي كان يقدمه ضياء العوضي لمتابعيه.
الصيام في نظام الطيبات
ومن النقاط الاساسية التي ركز عليها نظام الطيبات، تشجيع الصيام الدوري، خاصة صيام الاثنين والخميس والايام البيض من كل شهر هجري، باعتبار ان الصيام يمنح الجهاز الهضمي فترة راحة، ويساعد على تنظيم الشهية وتحسين السلوك الغذائي.
ويقول مؤيدو نظام الطيبات ان هذه الطريقة ساعدتهم على التخلص من العشوائية الغذائية وتقليل تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والحلويات المصنعة، وهي امور يعتبرها كثيرون من اسباب زيادة الوزن والامراض المزمنة.
كما يركز نظام الطيبات على تقليل عدد الوجبات اليومية، والابتعاد عن تناول الطعام بشكل متكرر طوال اليوم، وهي نقطة كانت محور نقاش واسع بين انصار ضياء العوضي ومعارضيه.
الاطعمة المسموحة في نظام الطيبات
وبحسب ما يتم تداوله عن نظام الطيبات، فان النظام يشجع على تناول بعض الاطعمة الطبيعية مثل خبز القمح الكامل والارز المصري والبطاطس وبعض انواع الاجبان الصفراء، الى جانب التركيز على الطعام البسيط غير المصنع.
كما يوصي نظام الطيبات بالتقليل من تناول البروتين الحيواني بشكل يومي، حيث كان ضياء العوضي يدعو الى تناول اللحوم والاسماك والاطعمة الحيوانية "يوما بعد يوم"، مع التركيز على انواع محددة مثل الاسماك البحرية والارانب والحمام.
وفي المقابل، يبتعد نظام الطيبات عن المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والاطعمة المصنعة والمخبوزات المصنوعة من الدقيق الابيض والحلويات التجارية، وهي امور يعتبرها انصار النظام سببا رئيسيا في اضطراب الصحة العامة.
مشروبات طبيعية ارتبطت باسم نظام الطيبات
كما ارتبط اسم نظام الطيبات بعدد من المشروبات الطبيعية التي كان يتحدث عنها ضياء العوضي بشكل متكرر، مثل القهوة التركية الاصلية والشاي الاخضر وبعض انواع الاعشاب الطبيعية.
وتضمن نظام الطيبات ايضا الحديث عن استخدام خل القصب الطبيعي بكميات معتدلة بعد الطعام، وهي نقطة تعرضت بدورها لكثير من الجدل الطبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ومع تصاعد الحديث عن فوائد نظام الطيبات، انتشرت الاف القصص والتجارب الشخصية لاشخاص قالوا انهم فقدوا اوزانا كبيرة او شعروا بتحسن صحي بعد تطبيق تعليمات ضياء العوضي، الامر الذي ساهم في انتشار النظام بشكل اوسع داخل الاردن وخارجه.
اطباء يحذرون من تطبيق نظام الطيبات
في المقابل، حذر عدد من الاطباء والمختصين من التعامل مع نظام الطيبات باعتباره بديلا عن العلاج الطبي، خاصة لمرضى السكري والضغط والفشل الكلوي والامراض المزمنة.
حذر استشاري امراض وزراعة الكلى وضغط الدم الدكتور محمد حسان ذنيبات من خطورة اتباع انظمة غذائية غير علمية تدفع المرضى للتخلي عن ادويتهم الحيوية، مؤكدا رصد حالات تدهورت بشكل متسارع نحو الفشل الكلوي.
وكشف المختص عن انتشار ما يسمى بنظام "الطيبات" الغذائي، الذي يتضمن توجيهات صريحة بوقف ادوية الضغط والسكري وقصور الكلى، مع زيادة استهلاك السكر والملح، في مخالفة جسيمة لكافة الارشادات الطبية العالمية.
ووصف الطبيب الوضع بـ "الخطير والمخيف"، مشيرا الى حالة مريض انتقل من المرحلة الثالثة من القصور الكلوي الى مرحلة متقدمة جدا استدعت التدخل العاجل لغسل الكلى او الزراعة نتيجة هذا النظام.
وانتقد المختص تقديس البعض لهذا النظام وكانه "منزل"، رغم افتقاره لاي اساس علمي، محذرا من انسياق المثقفين وراء نظريات المؤامرة التي تتهم الاطباء والشركات بالتعاون لقتل المرضى بدلا من علاجهم.
ودعا الطبيب الجمعيات الطبية المتخصصة للتحرك الفوري لنشر الوعي والتصدي لهذه الظواهر، مشددا على ان الالتزام بالادوية والارشادات العلمية هو السبيل الوحيد للحفاظ على استقرار وظائف الكلى وسلامة المرضى.
الجدل يتصاعد حول ضياء العوضي ونظام الطيبات
واعاد هذا السجال فتح النقاش مجددا حول ضياء العوضي ونظام الطيبات، خاصة مع وجود حالة انقسام واضحة على مواقع التواصل الاجتماعي بين من يعتبر ان النظام ساعده فعليا في تحسين صحته، وبين من يرى ان الترويج له تم بطريقة عاطفية بعيدة عن الدراسات العلمية المحكمة.
ويؤكد مختصون ان بعض التغييرات الغذائية قد تساعد فعلا في تحسين بعض الاعراض المرتبطة بالجهاز الهضمي او السمنة او اضطرابات العادات الغذائية، لكن ذلك لا يعني تحويل نظام الطيبات الى علاج شامل لكافة الامراض المزمنة.
كما شدد اطباء على ان نجاح بعض التجارب الفردية لا يكفي لاعتبار اي نظام غذائي علاجا علميا، لان الطب يعتمد على الدراسات طويلة الامد والتجارب السريرية والادلة العلمية الدقيقة، وليس فقط على القصص الشخصية المتداولة عبر مواقع التواصل.
لماذا عاد البحث عن نظام الطيبات بقوة بعد وفاة ضياء العوضي؟
ويرى مراقبون ان رحيل ضياء العوضي لعب دورا كبيرا في اعادة احياء النقاش حول نظام الطيبات، خاصة ان الطبيب الراحل كان يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة على منصات التواصل، ونجح خلال سنوات في بناء حالة جماهيرية حول افكاره الغذائية.
كما ساهمت المقاطع القديمة والاقتباسات المتداولة والمنشورات العاطفية بعد وفاة ضياء العوضي في اعادة انتشار مصطلحات مثل "نظام الطيبات" و"الاكل عند الجوع" و"التوقف قبل الشبع" بشكل واسع جدا خلال الايام الاخيرة.
ويقول متابعون ان جزءا كبيرا من شعبية نظام الطيبات يعود الى بساطة الافكار التي يطرحها، واعتمادها على تقليل الطعام والابتعاد عن الاطعمة المصنعة، وهي امور تلقى قبولا واسعا لدى كثير من الاشخاص الباحثين عن نمط حياة صحي.
بين التجارب الشخصية والتحذيرات الطبية
ورغم الشعبية الكبيرة التي يحظى بها نظام الطيبات، يشدد مختصون على ضرورة التعامل بحذر مع اي نظام غذائي يتم تطبيقه لفترات طويلة، خاصة اذا كان الشخص يعاني من امراض مزمنة او يتناول ادوية منتظمة.
كما ينصح اطباء بعدم ايقاف ادوية السكري او الضغط او القلب او الكلى دون استشارة طبية مباشرة، حتى لو شعر المريض بتحسن مؤقت بعد اتباع نظام غذائي معين.
وفي ظل الجدل المستمر، يبقى اسم ضياء العوضي ونظام الطيبات من اكثر المواضيع التي تشغل الرأي العام عبر مواقع التواصل، بين من يراه تجربة غذائية ناجحة تستحق الدراسة، وبين من يعتبر ان بعض تفاصيله قد تحمل مخاطر صحية اذا طبقت بشكل خاطئ او متطرف.
