العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

السوشال ميديا وصناعة التفاهة وتزييف الوعي الجمعي

السوشال ميديا وصناعة التفاهة وتزييف الوعي الجمعي

 

د. ميساء نصر الرواشده.

حين تصبح التفاهة مشروعًا للنجاح: من يصنع مشاهير السوشال ميديا؟


في زمن السوشال ميديا، لم تعد الشهرة تُبنى دائمًا على العلم أو الإنجاز أو الأخلاق، بل أصبحت في كثير من الأحيان تُصنع بعدد “اللايكات” والمتابعين والمشاركات. والأخطر من ذلك أن الناس أنفسهم أصبحوا شركاء في صناعة هذه الشهرة، يمنحون أشخاصًا لا يملكون علمًا ولا قيمة حقيقية مكانة وتأثيرًا وسلطة على عقول الشباب وتوجهاتهم.


اللايك والمتابعة لم يعودا أمرًا عابرًا أو تسلية بريئة، بل أصبحا مسؤولية وأمانة. فكل متابعة تمنح صاحبها انتشارًا، وكل مشاركة ترفع من قيمته في نظر الشركات والإعلانات، وكل تفاعل يحوله إلى “مؤثر” يملك المال والشهرة والقدرة على التأثير في المجتمع. والسؤال هنا: ماذا لو كان هذا الشخص تافهًا؟ ماذا لو كان يروج للجهل والخداع والانحلال الأخلاقي؟


كم شخص أصبح ثريًا ومشهورًا فقط لأن الناس تابعوه بلا وعي؟ وكم شخص تحول إلى “وجه إعلاني” لمنتجات فاشلة أو ضارة، يخرج أمام الناس مدعيًا أنه جرّب المنتج وأنه فعّال، بينما الحقيقة أنه يروج لما يُدفع له دون أي اعتبار لصحة الناس أو سلامتهم؟


وكم شخص منح نفسه لقب “دكتور” أو “خبير” أو “متخصص”، وهو لا يمت لهذا التخصص بصلة؟ أصبحنا نرى من يتحدث في الطب، والصحة النفسية، والعلاج، والتغذية، والتنمية البشرية، والعلاقات الأسرية، وكأنه عالم متخصص، بينما هو في الحقيقة لم يدرس يومًا دراسة أكاديمية حقيقية في هذا المجال.


الناس نسيت أن الوصول إلى التخصص الحقيقي يحتاج سنوات طويلة من الدراسة والخبرة والبحث والتدريب. فالتخصص الطبي مثلًا يحتاج ما يقارب خمسة عشر عامًا من الدراسة والعملخ والتدريب حتى يصبح الإنسان خبيرًا حقيقيًا قادرًا على تقديم المعلومة الصحيحة وتحمل مسؤوليتها. أما اليوم، فأصبح بعضهم يحصل على لقب “خبير” بعد عدة دورات سطحية، أو بسبب مهارته في الكلام والتأثير العاطفي على الجمهور.


وهنا يمكن استحضار ما تحدث عنه عالم الاجتماع الفرنسي ألان دونو في كتابه نظام التفاهة، حين أشار إلى أن المجتمعات الحديثة بدأت تمنح المساحات الأكبر للأشخاص الأكثر قدرة على التسويق لأنفسهم، لا للأكثر كفاءة أو علمًا. فالتفاهة لم تعد حالة فردية، بل أصبحت “نظامًا” يعيد إنتاج نفسه من خلال الإعلام والسوق والجمهور، حتى أصبح الإنسان السطحي قادرًا على احتلال مواقع التأثير، بينما يتم تهميش أصحاب الفكر والمعرفة الحقيقية.


الأخطر من ذلك أن بعض مشاهير السوشال ميديا لم يبنوا شهرتهم على فكر أو علم أو إنجاز، بل على استعراض الجسد أو الإثارة أو السطحية، ثم تحولوا في نظر الشباب إلى “قدوات” ونماذج نجاح. وأصبح بعض الشباب يعتقد أن الشهرة والمال يمكن تحقيقهما دون تعب أو دراسة أو التزام بالقيم، وأن الأخلاق والعادات والتقاليد مجرد قيود تمنعهم من الوصول إلى ما يريدون.


إننا اليوم لا نواجه مجرد محتوى ترفيهي سطحي، بل نواجه خطرًا حقيقيًا على الوعي والقيم والهوية الاجتماعية. فهؤلاء يساهمون في تزييف وعي الناس، ويقدمون نماذج مشوهة للنجاح، وينشرون وباءً معلوماتيًا وأخلاقيًا أخطر من كثير من الأوبئة التي تهدد المجتمعات.


المشكلة ليست في وجود هؤلاء فقط، بل في الجمهور الذي يصنعهم ويمنحهم القوة والانتشار. فكل متابعة غير واعية، وكل إعجاب بلا تفكير، قد يساهم في رفع شخص غير مؤهل ليصبح مؤثرًا في عقول أبنائنا وبناتنا.
علينا أن نتوقف عن صناعة التفاهة، وأن نعيد الاعتبار للعلم الحقيقي، ولأصحاب الكفاءة والخبرة والقيم. فالمجتمعات لا تنهار فقط بسبب الفقر أو الحروب، بل قد تنهار أيضًا عندما تتحول القدوات فيها إلى شخصيات سطحية تافهة تملك الشهرة ولا تملك الوعي أو المسؤولية.
 

ترامب من بكين: مستقبل رائع ينتظر الصين واميركا.. وشي يرد: شركاء لا خصوم تحذيرات اممية من انشاء محكمة عسكرية اسرائيلية جديدة لمحاكمة الفلسطينيين اصابع الاتهام تتجه نحو طهران في واقعة استهداف السفينة الكورية بمضيق هرمز السوشال ميديا وصناعة التفاهة وتزييف الوعي الجمعي مؤتمر فتح الثامن ينطلق في رام الله لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني نتائج صادمة.. أردنيون اعتمدوا "نظام الطيبات" بعد نصائح ضياء العوضي وهذه النتيجة (فيديو) اختفت منذ 8 ايام.. عائلة الفتاة "ملاك" تناشد الأردنيين الطرق المشمولة بموجات الغبار الكثيفة في الأردن (أسماء) لبنان يتجه نحو مفاوضات الهدنة وسط تحديات داخلية وضغوط إقليمية ميسي يوجه رسالة نارية لمنافسيه قبل انطلاق المونديال بلمسات ساحرة بنتلي تطلق بنتايغا شاليه اديشن بتعاون استثنائي مع نجم التواصل الاجتماعي اللواء المعايطة ينعى أحد ضباط الأمن العام تحذيرات اسرائيلية جديدة لاخلاء قرى لبنانية وسط ترقب سياسي مخاطر الحرارة الشديدة تلاحق مباريات كأس العالم في امريكا الشمالية مؤتمر فتح الثامن في رام الله: معركة ترتيب البيت الداخلي وتحديات الخلافة اختلاس داخل مستشفى الجامعة استمر 13 عاما.. تفاصيل صادمة يكشفها المدير من يتوقف عن التعلّم… يتجاوزه الزمن ... بقلم: د. ماهر الحوراني تضييق الخناق على المصلين في الاقصى لتامين اقتحامات المستوطنين تسهيلات امريكية جديدة لحضور مباريات كاس العالم للمشجعين