شكل ملف السجناء السوريين في لبنان محورا اساسيا في المباحثات التي اجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مع الرئيس السوري احمد الشرع في دمشق. واكد سلام خلال مؤتمر صحفي ان الجانبين اتفقا على المضي قدما في تنفيذ اتفاقية نقل المحكومين السوريين الى بلادهم مع استمرار التنسيق لكشف مصير المفقودين والمخفيين قسرا في كلا البلدين. وبين ان هذه الخطوات تأتي في اطار تعزيز التعاون المشترك وتفعيل الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين بيروت ودمشق.
واضاف سلام خلال ترؤسه اجتماعا وزاريا ان زيارته الى دمشق فتحت افاقا جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية لا سيما في ملفات عودة النازحين وتفعيل الربط الكهربائي وتنشيط الحركة التجارية عبر المعابر الحدودية. واشار الى انه سيتم قريبا الاعلان عن انشاء مجلس اعمال لبناني سوري لتعزيز التبادل الاقتصادي. واوضح ان العمل جار لتخفيف الضغط عن المعابر الحدودية بما يسهل حركة الشاحنات ويخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وكشف وزير الاعلام بول مرقص عن توجه لتشكيل لجنة عليا مشتركة بين لبنان وسوريا تهدف الى متابعة القضايا العالقة وتطوير التعاون في كافة المجالات. واكد ان هذا الملف سيطرح على مجلس الوزراء في اقرب وقت لضمان تفعيل آليات العمل المشترك. وشدد على اهمية متابعة قضايا الاختفاء القسري كأولوية انسانية وقانونية تهم الطرفين.
توقعات بتسليم دفعة ثانية من السجناء
وبينت مصادر رسمية ان الدولة السورية تبدي اهتماما كبيرا بإنهاء ملف مواطنيها المحكومين في لبنان. وافادت بأن القاضي احمد رامي الحاج النائب العام التمييزي يعكف حاليا على دراسة ملفات عشرات السجناء للتأكد من مطابقتهم لشروط التسليم القانونية. واوضحت ان العملية تتم وفق تدقيق دقيق للأحكام القضائية المبرمة والالتزامات القانونية المترتبة على هؤلاء المحكومين.
واضافت المصادر ان زيارة رئيس الحكومة الى دمشق اعطت زخما قويا لتسريع الاجراءات الادارية والقضائية. واشارت الى امكانية تسليم دفعة ثانية تضم نحو 100 سجين سوري في غضون اسبوعين على ابعد تقدير. واوضحت ان الترتيبات جارية لإنجاز هذه المهمة قبل حلول عيد الاضحى المبارك وفق البروتوكولات الامنية واللوجستية التي طبقت في المرة السابقة.
واكدت اللجنة القانونية المكلفة بملف السجناء انها استكملت مراجعة ملفات المحكومين الصادرة بحقهم احكام من محاكم الجنايات في طرابلس وجبل لبنان. واوضحت ان العمل مستمر لضمان سير العملية بسلاسة وبما يتوافق مع القوانين المرعية الاجراء. واشارت الى ان كافة الخطوات تتم بالتنسيق الكامل مع السلطات السورية لضمان عودة المحكومين الى بلادهم.
مصير الموقوفين وقانون العفو العام
واوضح مصدر قضائي ان ملف الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم احكام قضائية مبرمة يواجه تعقيدات قانونية تتطلب تشريعات جديدة من البرلمان اللبناني. واشار الى ان الانقسام السياسي الحالي يجعل من الصعب اقرار قوانين جديدة في المدى المنظور. وبين ان الحل قد يكمن في قانون العفو العام الذي يطالب به الكثيرون كحل لأزمة اكتظاظ السجون.
وشدد المصدر على ان اقرار قانون العفو العام بات ضرورة ملحة لتخفيف الاعباء الاقتصادية والامنية والصحية عن الدولة اللبنانية. واكد ان هذا القانون لن يحل ازمة الموقوفين السوريين فحسب بل سيساهم في تحسين واقع السجون في لبنان بشكل عام. واوضح ان الدولة تسعى لتقليل التكاليف المرتبطة بإدارة السجون وتوفير رعاية افضل للنزلاء.
وكشف المصدر عن وجود تنسيق مستمر مع الجانب السوري بشأن ملف اللبنانيين المخفيين قسرا في سوريا. واكد ان الدولة السورية تقدم تعاونا صادقا في هذا المجال. واوضح ان الجانب اللبناني زود السلطات السورية بقوائم الاسماء والمعلومات المتاحة للبحث عنها في السجون. وبين ان البحث لا يزال مستمرا رغم الصعوبات التقنية التي تواجه عمليات التفتيش في بعض المواقع.
