قفزت موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي إلى نحو 20.1 مليار دينار مع نهاية الربع الثالث من عام 2026، مقارنة مع نحو 18.7 مليار دينار في نهاية عام 2025، بزيادة قاربت 1.5 مليار دينار منذ بداية العام، وبنسبة نمو بلغت 8%، في وقت يتوسع فيه الصندوق باستثمارات ومشاريع كبرى في قطاعات النقل والمياه والطاقة والتعدين.
وجاء ارتفاع الموجودات مدفوعا بتحقيق الصندوق دخلا شاملا بلغ نحو 1.37 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، إلى جانب الفائض التأميني المحول من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والبالغ نحو 110 ملايين دينار.
وتتزامن هذه النتائج مع تحرك استثماري يشمل مشاريع استراتيجية، من بينها سكة حديد العقبة – الشيدية – معان، والناقل الوطني للمياه، ومشروع توليد الكهرباء بالدورة المركبة، ومصنع لإنتاج حامض الفوسفوريك النقي، إلى جانب شراكة استثمارية أردنية عُمانية بقيمة 100 مليون دولار.
879 مليون دينار صافي دخل الصندوق.. والسندات تستحوذ على الحصة الأكبر
توزع الدخل الشامل للصندوق خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 بين صافي دخل بلغ 879 مليون دينار، وصافي ارتفاع في تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية بنحو 492.4 مليون دينار.
وسجل صافي دخل الصندوق نموا بنسبة 8.6% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، وجاء الجزء الأكبر منه من محفظة السندات التي حققت 511.4 مليون دينار، تلتها محفظة الأسهم بدخل بلغ 248.3 مليون دينار، ثم أدوات السوق النقدي بقيمة 86 مليون دينار، إضافة إلى دخل المحافظ الاستثمارية الأخرى.
وعلى صعيد توزيع الموجودات، شكلت محفظة السندات النسبة الأكبر بواقع 56.2%، تلتها محفظة الأسهم بنسبة 21.3%، وأدوات السوق النقدي بنسبة 11.5%، والاستثمارات العقارية بنسبة 5.6%، ومحفظة القروض بنسبة 2.4%، فيما بلغت حصة المحفظة السياحية 1.6%.
وقال رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي عمر ملحس إن الصندوق يشكل جزءا رئيسيا من الاقتصاد الوطني، ويستند في قراراته إلى سياسة استثمارية حصيفة وأطر حوكمة مؤسسية، مع تقييم الفرص وفق محددات تتعلق بالعائد ومستويات المخاطر المقبولة، وبما يوازن بين الجدوى الاستثمارية والأثر الاقتصادي.
وأوضح ملحس أن الصندوق، إلى جانب استثماره في الأدوات التقليدية التي تشكل أساس المحافظ الاستثمارية لصناديق التقاعد العالمية، يشهد تحولا نوعيا في توجهاته من خلال التوسع في المشاريع الكبرى طويلة الأجل في قطاعات المياه والطاقة والنقل والتعدين، عبر شراكات استراتيجية محلية وإقليمية ودولية.
وأكد أن هذا التوجه يتيح توجيه رأس المال نحو استثمارات ترفع إنتاجية الاقتصاد الوطني وتعزز تنافسيته، وتخدم منظومة الضمان الاجتماعي من خلال مسارين متكاملين؛ أولهما توفير فرص عمل تسهم في توسيع قاعدة المشتركين وزيادة إيرادات الاشتراكات التأمينية، وثانيهما تحقيق عوائد استثمارية يعاد استثمارها لتنمية أموال الضمان وتعزيز استدامتها.
من سكة حديد العقبة إلى الناقل الوطني.. مشاريع جديدة وحصص استثمارية
من جانبه، قال رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي عز الدين كناكريه إن نمو الموجودات وارتفاع دخل الصندوق يعكسان متانة القاعدة الاستثمارية التي ينطلق منها نحو مرحلة جديدة من التوسع، تجمع بين تنمية الاستثمارات القائمة والدخول في قطاعات نوعية ومشاريع كبرى، بما يوسع قاعدة أصوله ويعزز قدرته على توليد عوائد مستدامة.
وأضاف كناكريه أن الصندوق يوظف حجمه المالي وخبرته المؤسسية في دراسة الفرص الاستثمارية والدخول في استثمارات جديدة وبناء شراكات استراتيجية، بما يتيح توسيع نطاق استثماراته وتنويع مصادر العائد.
وأشار إلى أن الصندوق ينظر إلى محفظته الاستثمارية بصورة متكاملة، مع دراسة فرص الربط بين استثماراته في القطاعات المختلفة، والاستفادة مما قد تتيحه بعض المشاريع من إمكانات لرفع قيمة استثمارات قائمة، سواء من خلال خفض الكلف أو تحسين الكفاءة أو توسيع سلاسل القيمة، بما يعزز القيمة المتولدة من المحفظة ككل.
وشهد النشاط الاستثماري للصندوق خلال الفترة الماضية تحركا في عدد من المشاريع الكبرى، إذ جرى مؤخرا وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة – الشيدية – معان، الذي يمتلك الصندوق حصة نسبتها 7% في شركة المشروع ضمن شراكة استراتيجية أردنية إماراتية، في أول استثمار له في النقل السككي.
ومن المتوقع أن يدعم المشروع استثمارات الصندوق القائمة في شركتي مناجم الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية، من خلال خفض كلف النقل ورفع كفاءة العمليات وتعزيز تنافسية الشركتين.
وفي سياق الشراكات الاستثمارية، وقع الصندوق وجهاز الاستثمار العُماني اتفاقية لإطلاق شراكة استثمارية، جرى بموجبها تأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار، ومقرها الأردن، بملكية مناصفة بين الطرفين، وبحجم استثمار يبلغ 100 مليون دولار أمريكي.
أما في مشروع الناقل الوطني للمياه، فقد أسس الصندوق الشركة الوطنية للاستثمارات المائية، المملوكة بالكامل للضمان الاجتماعي، بهدف تملك حصة نسبتها 15% في شركة المشروع. ويعمل الصندوق حاليا على استكمال إجراءات مساهمته المباشرة في تمويل المشروع من خلال تحالف البنوك التجارية الأردنية.
وفي قطاع الطاقة، وافق مجلس الوزراء مؤخرا على مشاركة الصندوق بنسبة 20% في حقوق ملكية شركة مشروع توليد الكهرباء بالدورة المركبة (IPP7)، الذي يهدف إلى تعزيز منظومة الطاقة الكهربائية في المملكة.
كما يعمل الصندوق على استكمال الإجراءات المتعلقة بتملك حصة نسبتها 20% في شركة مشروع إنشاء مصنع لإنتاج حامض الفوسفوريك النقي، المزمع إقامته بالشراكة بين شركتي مناجم الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية.
ويواصل الصندوق دراسة فرص استثمارية في قطاعات التكنولوجيا والتعدين والنقل، إلى جانب العمل على استقطاب شركاء استراتيجيين لإطلاق مشاريع جديدة في المملكة.
ويعكس هذا النشاط توجها نحو تعزيز حضور الصندوق في القطاعات المتوقع أن تشكل محركات أساسية للنمو خلال السنوات المقبلة، وتوسيع دوره كمستثمر مؤسسي في المشاريع الكبرى، بما يدعم مواصلة تنمية أموال الضمان الاجتماعي وخدمة مصالح المشتركين والمتقاعدين، ويسهم في دعم النمو الاقتصادي والنشاط الاستثماري في المملكة.
