يواجه خريجون سوريون درسوا المحاسبة في جامعات أردنية صعوبات في معادلة شهاداتهم لدى وزارة التعليم العالي السورية، بسبب حصولهم على الثانوية العامة بالفرع الأدبي قبل الالتحاق بالتخصص، رغم قبولهم بصورة نظامية في الجامعات الأردنية وإتمامهم متطلبات الدراسة الجامعية، وفق شهادات أدلوا بها لموقع «سوريا بلس».
وقال خريجون إن طلبات معادلة شهاداتهم قوبلت بالرفض أو تأخر البت فيها، ما يهدد فرصهم في العمل بتخصصاتهم ومتابعة دراساتهم العليا داخل سوريا، بعد سنوات أمضوها في الأردن خلال فترة اللجوء، وتكاليف مالية تحملوها لإكمال تعليمهم.
وتتباين تجارب الخريجين بين من فوجئ برفض معادلة شهادته بعد التخرج، ومن لا يزال ينتظر البت في طلبه، وآخرين يترقبون التخرج وسط مخاوف من مواجهة العقبات نفسها، في ظل اختلاف شروط القبول الجامعي بين سوريا والأردن.
خريج يعمل في الكويت بعد رفض معادلة شهادته في سوريا
وقال طالب محمد، خريج المحاسبة من جامعة الزرقاء الأردنية، إنه غادر سوريا عام 2012 إلى مدينة المفرق، حيث أكمل تعليمه من الصف الخامس حتى التخرج الجامعي.
وأوضح أنه حصل على الثانوية العامة الأردنية بالفرع الأدبي بمعدل 75 بالمئة، قبل الالتحاق بتخصص المحاسبة في كلية الاقتصاد بجامعة الزرقاء، مشيرا إلى أن المنهاج الأردني يتضمن مادتي الرياضيات والحاسوب ضمن مواد الفرع الأدبي.
وأضاف محمد أن تكلفة الفصل الدراسي الواحد بلغت نحو 1600 دولار، لكنه فوجئ بعد التخرج برفض معادلة شهادته في سوريا بسبب فرع الثانوية العامة، رغم استيفائه شروط القبول في الجامعة الأردنية.
وبين أنه يعمل حاليا محاسبا في الكويت، بعدما اعترفت الجهات المختصة هناك بشهادته، عقب التحقق من صحتها والتواصل مع الجامعة ووزارة التعليم العالي.
وقال محمد: «خسرنا 15 عاما خارج بلدنا بسبب الحرب، والآن نخسر أربع سنوات من الدراسة بسبب رفض معادلة شهاداتنا».
وأضاف أن مراجعات أجراها بعض الطلاب لدى وزارة التعليم العالي السورية لم تسفر عن حلول، مطالبا بمراعاة ظروف السوريين الذين أكملوا تعليمهم خارج البلاد خلال سنوات الحرب.
تفوق بمعدل 97.2 بالمئة ومخاوف من ضياع سنوات الدراسة
وفي مخيم الأزرق للاجئين في الأردن، تترقب الطالبة السورية شذا محمد الفاعوري تخرجها من تخصص المحاسبة في جامعة الزرقاء، وسط مخاوف من مواجهة العقبات نفسها عند التقدم بطلب معادلة شهادتها في سوريا.
وقالت الفاعوري إنها غادرت سوريا عام 2015، وأكملت تعليمها في المخيم رغم صعوبات المعيشة وضيق المسكن ومشكلات الكهرباء.
وأضافت أنها حصلت على معدل 94.95 بالمئة في الثانوية العامة الأردنية عام 2023، واحتلت المرتبة الأولى في المخيم، قبل الالتحاق بجامعة الزرقاء.
وحققت الفاعوري، بحسب إفادتها، معدلا جامعيا بلغ 97.2 بالمئة، ولم يتبق لها سوى فصل دراسي واحد للتخرج.
وأوضحت أن قبولها في تخصص المحاسبة كان نظاميا، إذ تسمح الجامعات الأردنية لخريجي الفرع الأدبي بدراسة هذا التخصص، لكنها لم تتقدم حتى الآن بطلب معادلة شهادتها.
وقالت إن تجارب خريجين سبقوها أثارت مخاوفها بشأن الاعتراف بشهادتها في سوريا، مشيرة إلى أن تكلفة الدراسة الجامعية في الأردن قد تتجاوز 12 ألف دولار، بحسب التخصص والرسوم المعتمدة.
وأضافت أن عدم معادلة الشهادة يعني ضياع سنوات الدراسة والتكاليف المالية التي تحملتها، فضلا عن تقييد فرص العمل ومتابعة الدراسات العليا.
14 ألف دولار على الدراسة وخريج ينتظر قرار المعادلة
من جانبه، قال يزن نعيم زين العابدين، خريج المحاسبة من جامعة إربد الأهلية، إنه ينتظر قرار وزارة التعليم العالي السورية بشأن معادلة شهادته، بعد عودته من الأردن.
وأوضح أنه حصل على الثانوية العامة بالفرع الأدبي في سوريا عام 2011، قبل مغادرة البلاد في العام التالي والإقامة في مدينة إربد.
وأضاف أنه التحق بتخصص المحاسبة في الجامعة بصورة نظامية، وأنفق نحو 14 ألف دولار على دراسته، دون احتساب تكاليف الكتب والمواصلات.
وبحسب زين العابدين، أُبلغ عند تقديم طلب المعادلة بأن الإجراءات تستغرق بين ثلاثة وأربعة أشهر، لكنه لم يتلق قرارا حتى موعد الإدلاء بإفادته.
وأشار إلى أن خريجين سبقوه تلقوا قرارات رفض بسبب فرع الثانوية العامة، رغم أن الجامعة التي درس فيها معترف بها في سوريا، وفق قوله.
وقال إن عدم معادلة شهادته قد يدفعه إلى مغادرة سوريا مجددا بحثا عن فرصة عمل في الخارج، مضيفا: «لا أملك مهنة أو حرفة أخرى أستطيع العمل بها غير تخصص المحاسبة الذي أمضيت أربع سنوات في دراسته».
وأوضح أن كثيرا من الطلاب السوريين الذين درسوا في الأردن لم يكونوا على علم بشروط المعادلة السورية عند اختيار تخصصاتهم الجامعية.
ما الأساس القانوني لرفض الشهادات؟
وتثير إفادات الخريجين تساؤلات بشأن الأسس القانونية والأكاديمية التي تستند إليها قرارات رفض معادلة بعض شهادات المحاسبة الصادرة عن جامعات أردنية، في حالات يقول أصحابها إنهم التحقوا بالتخصص بصورة نظامية وأكملوا دراستهم الجامعية.
ومن بين التساؤلات المطروحة، الأساس القانوني المعتمد في رفض معادلة الشهادات بسبب الحصول على الثانوية العامة بالفرع الأدبي، وما إذا كانت هناك إجراءات خاصة بالطلاب السوريين الذين أكملوا تعليمهم في الأردن خلال سنوات اللجوء.
كما تتعلق التساؤلات بإمكانية إعادة النظر في طلبات المعادلة المرفوضة، ومدى مراعاة الاختلاف بين شروط القبول الجامعي في سوريا والأردن، والإجراءات التي يمكن للخريجين اتباعها للحصول على الاعتراف بشهاداتهم.
ويبقى مستقبل هؤلاء الخريجين مرتبطا بمصير طلبات المعادلة، في ظل مخاوفهم من تعذر العمل بتخصصاتهم أو متابعة الدراسات العليا داخل سوريا، رغم السنوات التي أمضوها في الدراسة والمبالغ التي أنفقوها لإكمال تعليمهم.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من أسباب قرارات الرفض التي تحدث عنها الخريجون، أو تحديد النصوص التنظيمية التي استندت إليها تلك القرارات.
