شهد العالم تغيرات جوهرية في مواقفه السياسية والشعبية تجاه اسرائيل منذ احداث السابع من اكتوبر حيث انتقلت بوصلة الدعم الغربي من التضامن المطلق في الايام الاولى للحرب الى حالة من الانتقاد المتزايد.
واظهرت التطورات الميدانية والسياسية تراجعا ملموسا في صورة اسرائيل لدى الرأي العام العالمي نتيجة حجم الدمار الهائل والضحايا في غزة مما دفع دولا عديدة لاعادة تقييم علاقاتها الدبلوماسية مع تل ابيب بشكل جذري.
وبينت التحليلات ان التحول لم يقتصر على المواقف الرسمية فحسب بل امتد ليشمل اعترافات دولية متزايدة بدولة فلسطين وهو ما يعكس فجوة متسعة بين الخطاب السياسي السابق والواقع الدولي الحالي بعد سنوات الحرب.
من الاحتجاجات الطلابية الى الضغط الشعبي
وكشفت الارقام عن تصاعد الاحتجاجات في الشوارع الاوروبية والامريكية حيث شهدت مئات المدن تظاهرات حاشدة تندد بالسياسات الاسرائيلية وتطالب بوقف الحرب وسحب الاستثمارات المرتبطة بالمؤسسات العسكرية الاسرائيلية في تحرك شعبي غير مسبوق.
واوضحت التقارير ان الجامعات اصبحت ساحات رئيسية للحراك الطلابي الذي طالب بوقف العدوان واعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية وهو ما شكل ضغطا اضافيا على الحكومات الغربية لاتخاذ مواقف اكثر صرامة تجاه الانتهاكات المستمرة في غزة.
وذكرت المصادر ان العديد من الجامعات الاوروبية اتخذت خطوات عملية بتعليق التعاون الاكاديمي مع نظيراتها الاسرائيلية مما يعكس انتقال القضية الفلسطينية من الاروقة السياسية المغلقة الى الفضاءات الشبابية والجامعية الاكثر تأثيرا في الغرب.
تراجع صورة اسرائيل دوليا
واظهرت استطلاعات الرأي تراجعا حادا في شعبية اسرائيل حتى في الدول الحليفة لها تاريخيا مثل الولايات المتحدة حيث وصلت نسب الاستياء الشعبي الى مستويات قياسية مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات الاخيرة.
واكدت البيانات الاحصائية ان النظرة السلبية تجاه اسرائيل اصبحت هي السائدة في معظم الدول التي شملتها الاستطلاعات الدولية مما يعكس تغير القناعات لدى الشعوب نتيجة توثيق حجم المعاناة الانسانية في قطاع غزة يوميا.
واضافت التحليلات ان شخصيات اعلامية كانت تدعم اسرائيل في بداية الحرب بدأت تغير نبرتها بشكل واضح واصفة ما يحدث بانه يتجاوز حدود الدفاع عن النفس ليصل الى مستويات كارثية تستوجب المحاسبة والادانة الدولية.
الاعتراف الدولي بفلسطين
وبينت الارقام الرسمية ان عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين وصل الى 157 دولة في مؤشر على نجاح المساعي الدبلوماسية الفلسطينية في كسب تأييد دولي واسع في ظل تصاعد الانتقادات العالمية للسياسات الاسرائيلية المتشددة.
واوضحت مواقف قادة دول مثل فرنسا واسبانيا والبرتغال ان الاعتراف بدولة فلسطين اصبح خيارا سياسيا لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار في المنطقة مع تأكيد الامم المتحدة ان هذا الحق لا يمكن اعتباره مكافأة بل ضرورة.
واكدت التقارير ان بريطانيا ودولا اخرى ربطت قراراتها بالوضع الانساني المتدهور في غزة مما جعل قضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية ملفا مركزيا في العواصم الغربية بعدما كان مجرد موقف دبلوماسي ثانوي في السابق.
المسار القانوني وضغوط التسليح
وكشفت المحاكم الدولية عن توجه جديد بملاحقة المسؤولين الاسرائيليين حيث اصدرت الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق قادة اسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب وهو ما يضع اسرائيل تحت طائلة القانون الدولي بشكل غير مسبوق.
واضافت محكمة العدل الدولية تدابير احترازية لحماية المدنيين في غزة مما عزز من العزلة القانونية والسياسية لاسرائيل وفتح الباب امام نقاشات جدية داخل البرلمانات الغربية حول جدوى استمرار تصدير السلاح للجيش الاسرائيلي في ظل الانتهاكات.
وتابعت الدول الاوروبية مراجعة تراخيص تصدير الاسلحة حيث قامت دول مثل اسبانيا وكندا وايطاليا بفرض قيود على الصفقات العسكرية بينما ظلت الولايات المتحدة تقدم دعما عسكريا كبيرا ومستمرا رغم الانتقادات الدولية المتصاعدة والمستمرة.
مستقبل العلاقات الدولية
وبينت الاحداث ان التحول في الصورة الدولية لاسرائيل لا يعني بالضرورة تغييرا كاملا في السياسات الاستراتيجية للدول الكبرى التي لا تزال تقدم دعما عسكريا مباشرا لاسرائيل رغم كل الضغوط القانونية والشعبية التي تواجهها.
واوضحت الحقائق ان التغير في الخطاب الدولي يظل حبيس البيانات والمواقف ما لم يترجم الى اثر ملموس على الارض ينهي معاناة الفلسطينيين ويضع حدا للحرب المستمرة التي خلفت دمارا واسعا في كل جوانب الحياة.
واختتمت التقارير بالتأكيد على ان السؤال الجوهري يظل حول قدرة هذا الحراك الدولي على تحويل المواقف السياسية الى ضغوط فعلية توقف الحرب وتفتح افقا حقيقيا لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتحقيق الامن والعدالة.
