مرت ثلاثة اعوام على غزة كأنها دهر من الالم والنزوح المستمر. تحولت فيها حياة الاطفال من مقاعد الدراسة الى خيام بالية تفتقر لابسط مقومات الحياة. وصارت الاسرة تعيش على وقع المساعدات اليومية.
واوضحت التقارير الميدانية ان الاطفال كبروا بين الخيام دون ان يعرفوا منازلهم الا من خلال قصص الاهل. وظلت العائلات تتنقل بين اماكن النزوح بحثا عن الامان المفقود وقطرة ماء تسد رمق صغارهم.
وبينت البيانات ان وطأة الحرب لم تعد تقتصر على القصف بل تراكمت لتشمل سوء التغذية وانقطاع التعليم والامراض الجلدية. واصبح الزمن في القطاع عدوا اضافيا ينهش ما تبقى من احلام الناس.
ما الذي تقوله ارقام العام الثالث؟
وكشفت ارقام عام 2026 عن حجم الكارثة الانسانية حيث يحتاج 94% من السكان الى مأوى. واظهرت الاحصاءات ان 65% من الاسر تعيش في خيام معرضة للفيضانات مع اقتراب فصل الشتاء القاسي.
واضافت المصادر ان المطابخ الانسانية توزع مئات الالاف من الوجبات يوميا لكنها لا تغطي سوى نصف احتياجات السعرات الحرارية. وشدد الخبراء على ان انعدام الامن الغذائي يطال اكثر من مليون شخص في القطاع.
واكدت التقييمات ان 91% من الاسر تعاني من انعدام الامن المائي. واوضحت الفحوصات وجود تلوث ميكروبي في المياه مما يفاقم انتشار الامراض داخل المخيمات المكتظة التي تفتقر لشبكات الصرف الصحي والخدمات.
جيل يقيس عمره بالحرب
وبينت الوقائع ان الاطفال الذين كانوا في السادسة اصبحوا اليوم يقتربون من التاسعة. واضافت ان المدارس صارت مساحات مؤقتة وسط الركام في محاولة يائسة لاستعادة جزء من حقهم في التعليم والنمو.
واكدت الفرق الانسانية ان المدرسة لم تعد مكانا للدراسة فقط بل اصبحت ملاذا نفسيا للاطفال. واوضحت ان فقدان الوالدين او التعرض للاصابات ترك ندوبا غائرة في نفوس هذا الجيل الصغير والمكلوم.
وشددت التقارير على ان الاطفال يواجهون تحديات مركبة تشمل سوء التغذية والاثار النفسية. واضافت ان استمرار الحرب جعل من كل يوم دراسي انجازا كبيرا وسط بيئة لا ترحم ولا توفر ادنى درجات الامان.
الخيمة التي طال بها المقام
وكشفت الملاحظات الميدانية ان الخيام لم تعد قادرة على الصمود امام عوامل الطبيعة من شمس ورياح. واوضحت ان الاسر تعيش في ظروف تفتقر للخصوصية والامان مما يجعل الحياة داخل المخيمات جحيما لا يطاق.
واكدت الامم المتحدة ان مئات مواقع النزوح تفتقر لادنى معايير السلامة. واضافت ان الحاجة لم تعد تقتصر على الغذاء بل امتدت لتشمل اعادة تأهيل المرافق الصحية وتوفير بيئة صالحة للسكن البشري الكريم.
وبينت المعطيات ان الخيمة اصبحت رمزا لمعاناة طال امدها. واوضحت ان غياب الحلول الجذرية يضع الاف العائلات امام مصير مجهول. واكدت ان المجتمع الدولي مطالب بالنظر الى ما هو ابعد من المساعدات العاجلة.
الاغاثة التي كبرت مع الازمة
واظهرت المؤسسات الاغاثية مثل هيومان ابيل توسعا كبيرا في خدماتها لتلبي الاحتياجات المتزايدة. واضافت انها قدمت اكثر من 13 مليون وجبة ساخنة. وبينت ان العمل انتقل من الاغاثة الطارئة الى المشاريع التنموية.
واكدت ان ملف المياه شهد تطورا بتوفير ملايين اللترات وانشاء وحدات تحلية. واوضحت ان الرعاية الطبية توسعت لتشمل العيادات المتنقلة وتوفير الاطراف الصناعية للمصابين الذين فقدوا اطرافهم جراء القصف المستمر.
واضافت المؤسسة ان برامج كفالة الايتام شملت اكثر من 25 الف طفل. واكدت ان حجم التدخلات بلغ ملايين المرات لضمان بقاء الناس على قيد الحياة. وبينت ان الازمة تتطلب تكاتفا دوليا مستمرا.
وماذا بعد؟
وكشفت النتائج ان غزة تحتاج اليوم الى خطة اعمار شاملة تتجاوز الوجبات اليومية. واضافت ان المصابين ينتظرون رحلة طويلة من التأهيل. واكدت ان الاطفال بحاجة لاستدراك ما فاتهم من تعليم لضمان مستقبلهم.
واوضحت التقارير ان العمل الانساني يسير في مسارين متلازمين هما الاغاثة العاجلة والمشاريع المستدامة. وشددت على ان غزة لا يمكنها الاستمرار في العيش على المساعدات فقط بل تحتاج الى استعادة اسباب الاستقرار.
واكدت ان مفارقة السنوات الثلاث تكمن في تحول الطوارئ الى نمط حياة يومي. واختتمت بان السؤال يبقى معلقا حول كيفية استعادة الناس لحياتهم الطبيعية في ظل واقع يزداد قسوة وصعوبة كل يوم.
