تشهد ضفاف النيل في ام درمان حراكا اقتصاديا لافتا مع تعافي مهنة صيد الاسماك التي تعد شريان الحياة لسوق الموردة العريق حيث بدأ الصيادون استئناف نشاطهم اليومي وسط اجواء من التفاؤل والعمل الدؤوب.
واكد الصياد بابكر ضحوي الذي امضى عقودا في هذه المهنة انه نجح في تشغيل عشرة مراكب صيد بعد فترة من التوقف مشيرا الى ان الانتاج اليومي وصل الى نحو طن ونصف من مختلف الاصناف.
واضاف ان عودته الى النيل تمثل بداية لمرحلة جديدة في مسيرته المهنية التي ورثها عن ابيه حيث توسعت شبكة علاقاته التجارية لتشمل مناطق واسعة خارج حدود العاصمة لضمان وصول خيرات النيل للزبائن.
انتعاش المورد الطبيعي في ام درمان
وبين رئيس اتحاد تجار الاسماك سيف الدين محمد هلال ان سوق الموردة يستمد اهميته من كونه وجهة رئيسية للرزق مشددا على ان استقرار الاوضاع الامنية ساهم بشكل مباشر في عودة التجار لممارسة نشاطهم.
واوضح ان فترة الحرب دفعت الصيادين لنقل نشاطهم مؤقتا نحو مناطق اكثر امانا لكن استعادة السيطرة على العاصمة مكنت الجميع من العودة الى مقرهم التاريخي في الموردة لاستئناف عمليات البيع وتوريد الاسماك الطازجة.
وكشف ان حركة السوق عادت تدريجيا بفضل تكاتف الصيادين والتجار الذين اصروا على الحفاظ على هذا المورد الاقتصادي الهام مؤكدا ان الاسواق بدات تستقبل كميات متنوعة من الاسماك النيلية التي يطلبها سكان المدينة.
توارث المهن واستقرار الاسعار
وذكر التاجر ياسر علي ان مهنة صيد وبيع الاسماك ليست مجرد تجارة بل هي ارث عائلي تناقله الابناء عن الاجداد مبينا ان السوق يوفر اصنافا متعددة مثل البلطي والقرقور والعجل بأسعار متفاوتة.
واشار الى ان وفرة المعروض من الاسماك في السوق تلعب دورا محوريا في تحديد الاسعار اليومية موضحا ان زيادة الانتاج تؤدي دائما الى انخفاض التكاليف للمستهلك مما ينعش الحركة التجارية في المنطقة.
واكد عبد المولى بابكر الذي يعمل في السوق منذ سنوات طويلة ان الموردة لا تعتمد فقط على الصيد المحلي بل تستقبل امدادات مستمرة من ولايات اخرى مما يضمن تنوع المنتجات المتاحة امام المواطنين.
تاثيرات الحرب على الثروة السمكية
واظهرت دراسات خبيرة الثروة السمكية تهاني الحسين ان تراجع نشاط الصيد خلال فترات الحرب منح الاسماك فرصة طبيعية للنمو والتكاثر في النيل مما قد ينعكس ايجابا على المخزون السمكي في المستقبل القريب.
وبينت ان التحدي الحقيقي الذي يواجه الصيادين حاليا يتمثل في صعوبة الوصول الى بعض مناطق الصيد وتلف المعدات مشيرة الى ان الجهود الحالية تركز على تجاوز هذه العقبات لتعزيز الانتاج وتسهيل عمليات النقل.
واوضحت ان السودان يمتلك ثروة سمكية هائلة تتوزع بين النيلين وروافدهما والبحيرات والسدود مؤكدة ان استغلال هذه الموارد بشكل مستدام يتطلب دعما مستمرا للصيادين لضمان استقرار هذا القطاع الحيوي في كافة الظروف.
