شهدت زيارة الرئيس المصري الى سول تحركا استراتيجيا واسعا يهدف الى تعميق الروابط بين البلدين، حيث ركزت المباحثات على توسيع نطاق الشراكة الاقتصادية وفتح افاق جديدة للاستثمارات المشتركة في مختلف القطاعات الحيوية.
واكد الرئيس السيسي خلال لقائه مع ممثلي كبريات الشركات الكورية على وجود ارادة سياسية قوية لتعزيز التعاون، مشيرا الى اهمية الارتقاء بالعلاقات الثنائية الى مستويات اكثر طموحا واتساعا في مجالات التكنولوجيا والتصنيع.
وبين الرئيس المصري تطلعه الى تنفيذ مشروعات ذات اولوية استراتيجية، معتبرا ان انشاء منطقة صناعية كورية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس سيمثل مركزا اقليميا هاما للإنتاج والتصدير نحو الاسواق العالمية المختلفة.
افاق واعدة للشراكة الاقتصادية بين القاهرة وسول
واوضح السيسي ان موقع مصر الاستراتيجي يتيح للشركات الكورية النفاذ الى اسواق افريقيا والاتحاد الاوروبي، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تعزز من فرص المنافسة والوصول الى قاعدة استهلاكية ضخمة ومهمة.
وشدد على ضرورة توسيع الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة، بما في ذلك الهيدروجين الاخضر والشبكات الذكية، موضحا ان هذه المجالات تمثل ركيزة اساسية لمستقبل التنمية المستدامة والتعاون التقني بين البلدين الصديقين.
واضاف ان هناك فرصا كبيرة لاقامة شراكات في قطاعات البناء والبنية التحتية، مبينا ان تكامل الخبرات المصرية والكورية يمكن ان يساهم في تنفيذ مشروعات كبرى داخل دول القارة الافريقية والمنطقة العربية بشكل عام.
انطلاقة جديدة نحو العمق الاسيوي
وكشف خبراء السياسة الخارجية ان هذه الزيارة تعكس ادراك مصر لاهمية التوجه نحو العمق الاسيوي، مؤكدين ان كوريا الجنوبية تمتلك مقدرات تكنولوجية هائلة قادرة على دعم احتياجات التنمية في مصر ومنطقة الشرق.
واظهرت المباحثات رغبة مشتركة في تعزيز الرخاء المتبادل، حيث رحب الجانب الكوري بهذه الخطوات، معربا عن امله في تضافر معجزة نهر الهان مع معجزة نهر النيل لتحقيق نمو اقتصادي مستدام ومثمر للطرفين.
واشار المراقبون الى ان هذه الجولة الاسيوية تأتي في توقيت دقيق يتسم باضطرابات سلاسل الامداد العالمية، مما يجعل تعزيز الشراكات النوعية مع قوى صناعية كبرى مثل كوريا الجنوبية ضرورة ملحة لدعم الاقتصاد الوطني.
