كشفت تقارير حقوقية عن مقتل اكثر من الف وسبعمائة من كوادر الرعاية الصحية في غزة منذ بدء النزاع، بينما تواصل السلطات الاسرائيلية اعتقال المئات منهم دون توجيه اي تهم قانونية واضحة ومحددة. واظهرت البيانات ان استهداف الاطباء والممرضين والمسعفين لا يؤدي فقط الى فقدان الطواقم الطبية، بل يترك المرضى دون اي رعاية حيوية، مما يفاقم الازمة الانسانية التي تعصف بالقطاع بشكل غير مسبوق ومروع.
واوضحت مؤسسات دولية ان غياب هذه الكوادر يمثل ضربة قاصمة للمنظومة الصحية الهشة، حيث يعتمد الاف الجرحى والمرضى على هؤلاء المهنيين للبقاء على قيد الحياة، مما يجعل استهدافهم جريمة مركبة تتجاوز حدود الميدان.
وبينت تقارير ميدانية ان فقدان الكوادر الطبية يمثل استنزافا متعمدا لقدرة الفلسطينيين على الصمود، حيث تعمد القوات الاسرائيلية الى تفكيك البنية التحتية الصحية بشكل منهجي ومنظم عبر الاعتقال التعسفي والقتل المباشر والملاحقة المستمرة.
مصير الاطباء الفلسطينيين على طاولة روتردام
واكدت مصادر طبية دولية ان اجتماع الجمعية العمومية للجمعية الطبية العالمية في روتردام سيضع ملف الاطباء الفلسطينيين في صدارة النقاش، ليكون بمثابة اختبار حقيقي لنزاهة الهيئة العالمية والتزامها الفعلي بمبادئ اخلاقيات الطب والحياد.
واضافت الهيئات المشاركة ان القضية لا تتعلق بمجرد نقاش نظري، بل بضرورة اتخاذ مواقف عملية للضغط على الحكومات، وضمان حماية الكوادر الطبية التي تواجه مخاطر جسيمة اثناء اداء واجبها الانساني في مناطق الصراع.
وشدد خبراء على ان الوجوه البارزة لهذه الازمة مثل الدكتور حسام ابو صفية والدكتور مازن الرنتيسي والدكتور محمد عبيد، يمثلون نموذجا لمعاناة مئات الاطباء الذين يقبعون خلف القضبان في ظروف احتجاز قاسية جدا.
مطالبات دولية بوقف الابادة الطبية
واوضحت التقارير ان احتجاز الاطباء دون تهم ولفترات طويلة يتنافى مع كافة المواثيق الدولية، مما يستوجب تحركا عاجلا من المجتمع الطبي العالمي لضمان الافراج عنهم وتوفير حماية قانونية فورية لهم جميعا.
واكدت منظمة الصحة العالمية ان الهجمات على المرافق الصحية في غزة والضفة الغربية بلغت مستويات قياسية، حيث دمرت معظم المستشفيات وأصبحت الخدمة الطبية حلما بعيد المنال في ظل استمرار القيود والاعتداءات المتكررة.
وبينت المتابعات ان الجمعية الطبية العالمية مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بالدفاع عن قدسية المعطف الابيض، وتأكيد ان مبادئ المهنة لا تتجزأ ولا تخضع لاي اجندات سياسية او تحالفات جغرافية ضيقة.
