كشفت وثائق تاريخية عن ان فلسفة الانفاق في قطاع غزة ليست وليدة اللحظة الراهنة بل تمتد جذورها الى ستينات القرن الماضي كاستراتيجية دفاعية اعتمدها الفدائيون الاوائل لمواجهة التمدد العسكري الاسرائيلي في المنطقة.
واوضحت التقارير ان المجموعات الفلسطينية المسلحة استخدمت شبكات سرية تحت الارض بعد نكسة عام سبعة وستين للقيام بعمليات مناورة وتخفي داخل المزارع والبيارات بعيدا عن اعين الرصد الجوي والاستطلاع العسكري للجيش المحتل.
وبينت الروايات ان هذه الفتحات الترابية كانت تمثل الملاذ الاخير للمقاتلين قبل ان تقوم قوات الاحتلال بحملات تفتيش واسعة لهدم تلك المخابئ التي شكلت اول تجربة فعلية للقتال تحت الارض في تاريخ الصراع.
استراتيجية التحرر من قيود الاحتلال
واكد باحثون ان السيطرة على الاعماق منحت الفلسطينيين مساحة مناورة فريدة في وقت كانت فيه الاجواء والاراضي تحت سيطرة الاحتلال الكاملة مما جعل من جوف الارض الجزء الوحيد الحر وغير الخاضع لسيطرة العدو.
واضاف المحللون ان هذا التحول نحو الكفاح المسلح جاء نتيجة طبيعية لفشل الحلول الدبلوماسية الدولية منذ عام ثمانية واربعين مما دفع القيادة الفلسطينية آنذاك الى تبني خيار المواجهة المباشرة كسبيل وحيد لاسترداد الحقوق.
واشار شهود عيان عاصروا تلك الحقبة الى ان ذكريات الملاحقات العسكرية بين البيوت كانت المحرك الاساسي لتطوير هذه التكتيكات الدفاعية التي تطورت لاحقا لتصبح شبكة معقدة ساهمت في مواجهة الاجتياحات العسكرية الحديثة للقطاع.
تطور التكتيكات العسكرية في غزة
وشدد خبراء عسكريون على ان الخبرات المتراكمة منذ عقود ساعدت المقاومة في بناء منظومة دفاعية متطورة للغاية اثبتت فاعليتها الكبيرة خلال المواجهات الاخيرة في كبد الاحتلال خسائر فادحة في صفوف قواته المتوغلة.
واظهرت المعطيات الميدانية ان الانفاق لم تعد مجرد ممرات للتخفي بل تحولت الى منظومة استراتيجية متكاملة تدار باحترافية عالية لضمان استمرار عمليات التصدي والمناورة في مختلف محاور القتال داخل قطاع غزة المحاصر.
واوضح المتابعون للشأن الفلسطيني ان التاريخ يعيد نفسه في غزة حيث اثبتت التجربة ان الارادة البشرية قادرة على ابتكار حلول دفاعية تتجاوز تفوق التكنولوجيا العسكرية وتفرض واقعا ميدانيا جديدا على ارض المعركة.
