يحذر ديوان المحاسبة في ليبيا من تضخم فاتورة المرتبات التي تستنزف ميزانية الدولة بشكل غير مسبوق، مطالبا بضرورة التدخل العاجل لضبط التوظيف الحكومي وضمان استدامة الموارد المالية بعيدا عن التوسع العشوائي والمخاطر الاقتصادية.
واضاف التقرير الرقابي ان اعداد الموظفين في القطاع العام شهدت قفزات كبيرة خلال السنوات الاخيرة، مما ادى الى وصول القوة الوظيفية الى مستويات قياسية تفوق بكثير المعدلات العالمية المتعارف عليها في ادارة الدول.
وبين الديوان ان فاتورة الرواتب باتت تلتهم الجزء الاكبر من الانفاق العام، وهو ما يضع الحكومة تحت ضغط حقيقي في ظل المطالب المتزايدة بتحسين الاجور وتوفير حياة كريمة للمواطنين في مختلف القطاعات الحيوية.
توصيات عاجلة لمعالجة الخلل
واكد رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك على اهمية صياغة جدول مرتبات موحد وشامل يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، مشددا على ضرورة وضع ضوابط قانونية صارمة تمنع التوظيف غير المبرر وتضمن كفاءة الانفاق الحكومي مستقبلا.
واوضح ان الدولة بحاجة ماسة الى اعادة هيكلة الجهاز الاداري، مبينا ان استمرار الوضع الحالي قد يهدد الاستقرار المالي للدولة على المدى البعيد، خاصة مع تزايد الاعتماد على الخزانة العامة في توفير الوظائف.
وذكرت التقارير المالية ان نسبة الموظفين الحكوميين قياسا بعدد السكان قد تجاوزت الحدود المنطقية، مما يتطلب خطوات اصلاحية جذرية لتقليل هذا الاعتماد المفرط على الوظيفة العامة وتوجيه الموارد نحو مشاريع تنموية اكثر استدامة.
احتجاجات القطاعات الخدمية
وكشفت النقابات المهنية في قطاعي التعليم والصحة عن استيائها من تدهور الاوضاع المعيشية، مشيرة الى ان الرواتب الحالية لم تعد قادرة على مواكبة ارتفاع الاسعار، مما دفع الكثيرين للمطالبة بزيادات عاجلة وتسوية شاملة للاوضاع.
واشار المعلمون والعاملون في الصحة الى انهم بصدد تصعيد خطواتهم الاحتجاجية في حال عدم استجابة الحكومة لمطالبهم، مؤكدين ان حقوقهم المالية والمهنية خط احمر لا يمكن التنازل عنه لضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين.
واظهرت بيانات المصرف المركزي ان حجم الانفاق على بند الرواتب قد استنزف نسبة كبيرة من الميزانية العامة خلال الفترة الماضية، وهو ما يفسر حدة الازمة المالية التي تعاني منها مؤسسات الدولة والقطاعات الخدمية.
