سجلت السلطات الأمنية الأردنية إنجازاً سيبرانياً دولياً نوعياً بإلقاء القبض الأسبوع الماضي على أحد القياديين الرئيسيين في مجموعة القرصنة الشهيرة "شايني هانترز" (ShinyHunters)؛ وذلك إثر عملية اختراق جريئة استهدفت مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) وأحدثت صدمة واسعة داخل الأجهزة الأمنية الأمريكية، وفق ما كشفت عنه ثلاثة مصادر مطلعة لـ "رويترز".
وبحسب المصادر، يبدي الموقوف الأردني حالياً تعاوناً كبيراً مع جهاز الـ (FBI) للكشف عن الهويات الحقيقية لشركائه في شبكات القرصنة العابرة للحدود.
من عمّان.. مراهق يقود تحوّلاً دراماتيكياً في الهجمات
وأكدت مصادر التحقيق أن العمليات الأخيرة عالية المخاطر—والتي شملت اختراق أنظمة مكتب التحقيقات الفيدرالي واستهداف إحدى أبرز مجموعات "برامج الفدية" الروسية—شكلت نقطة تحول جذري في أسلوب "شايني هانترز"، التي كانت تُعرف سابقاً بالحذر الشديد.
وجاء هذا التحول الشرس بعد إمساك مراهق يقيم في العاصمة الأردنية عمّان، يتخفى تحت الاسم المستعار «راي» (Rey)، بزمام القيادة. وينشط «راي» ضمن التحالف الإجرامي "سكاترد لابسَس هانترز" (SLSH)، الذي يصنفه خبراء الأمن السيبراني بأنه اندماج خطير بين ثلاث من أعتى شبكات القرصنة العالمية: «سكاترد سبايدر»، «لابسَس»، و«شايني هانترز».
صراع السيطرة وحيلة "إلصاق التهمة" بالشركاء
وكشفت التحقيقات عن كواليس صراع محدم على السلطة والنفوذ بين «راي» وقرصان إلكتروني هولندي يُدعى «أمبريون»، للسيطرة على علامة "شايني هانترز" وقواعد بياناتها المسروقة.
وأشارت المصادر إلى أن «راي» عمد، عقب اختراق موقع التوظيف التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى وضع صورة ضخمة لـ «أمبريون» على الصفحة المخترقة، في محاولة منه للتمويه وإلصاق التهمة بالقرصان الهولندي والتخلص من ملاحقة الأجهزة الأمنية.
سقوط القناع وبداية النهاية
وكانت شركة "كيلا" (Kela) للأمن السيبراني أول من كشف النقاب عن الهوية الحقيقية لـ «راي»، فيما سعى موقع "كريبس أون سيكيوريتي" المتخصص للاتصال بوالد المراهق طلبًا لإجراء مقابلة معه. وعندما أحيط المراهق علماً بالرسالة، أقرّ بضلوعه في هجمات برامج الفدية، مدعياً أنه كان يسعى للخروج من هذا العالم المظلم.
ولم تدم محاولات التخفي طويلاً؛ فبعد نشر «راي» محتوى ساخراً من الـ (FBI) عبر حسابه على منصة «إكس»، تجدد التواصل مع والده للإجابة عن صعود ابنه لقيادة المجموعة العالمية، مما دفع «راي» إلى حذف حسابه نهائياً بعد ساعات قليلة، قبل أن تُنهي الأجهزة الأمنية الأردنية تحركاته وتلقي القبض عليه.
