تشهد اسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة في امدادات الوقود رغم وفرة النفط الخام في الاسواق الدولية. وكشفت بيانات حديثة ان تعطل مصافي التكرير في اوروبا والولايات المتحدة ادى الى شح كبير في المشتقات النفطية.
واوضحت تقارير اقتصادية ان اسعار الديزل سجلت ارتفاعات قياسية نتيجة عجز المصافي عن تلبية الطلب المتزايد. وبينت ان سنوات من اغلاق المصافي قلصت القدرة الانتاجية وجعلت الدول الغربية رهينة لعمليات الاستيراد من الخارج.
واكد خبراء الطاقة ان ازمة التكرير تفاقمت بسبب التوترات الجيوسياسية الاخيرة التي عطلت سلاسل الامداد. وشدد محللون على ان المشكلة الحقيقية لم تعد في نقص الخام بل في تحويله الى وقود جاهز للاستهلاك اليومي.
اسعار قياسية ترهق الاسواق
وسجلت اسعار الديزل في الاسواق الاوروبية مستويات تاريخية تجاوزت 200 دولار للبرميل وسط مخاوف من استمرار نقص المعروض. واشار مراقبون الى ان المصافي الامريكية تعمل حاليا بطاقتها القصوى لمحاولة تغطية العجز الحاصل في الاسواق.
وذكرت مصادر مطلعة ان تراجع عدد المصافي العاملة منذ سنوات طويلة جعل القارة العجوز اكثر عرضة للصدمات. واضافت ان آسيا اصبحت في وضع افضل من حيث المرونة في التعامل مع تقلبات سوق المشتقات النفطية.
وبينت الاحصائيات ان الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول المصدرة للمنتجات النفطية عالميا تليها روسيا والسعودية. واكدت ان هذا الاعتماد المفرط على المصافي الخارجية خلق فجوة كبيرة يصعب ردمها في ظل الطلب المتزايد على الطاقة.
تحديات سياسة التعهيد
وكشفت نقاشات اقتصادية ان الاعتماد على سياسة التعهيد واغلاق المصافي المحلية كان خطأ استراتيجيا فادحا. واضاف خبراء ان الحكومات تجد صعوبة في اقناع القطاع الخاص باعادة بناء المصافي نظرا للتكاليف الباهظة والالتزامات المالية المتنوعة.
واكد محللون ان اعادة بناء قطاع التكرير يتطلب تنسيقا واسع النطاق بين الحكومات والشركات الكبرى. واوضحوا ان التحديات الامنية والاقتصادية تجعل من الصعب على اي دولة اتخاذ قرارات منفردة لاعادة توطين هذه الصناعات الحيوية.
وبينت التقديرات ان حل ازمة الوقود لن يكون سريعا او سهلا. وشدد المتابعون على ان العالم يدفع الان ضريبة ثلاثة عقود من العولمة التي اهملت البنية التحتية للطاقة مقابل البحث عن هوامش ربح سريعة.
