تفتح وزارة الثقافة اللبنانية ملف الدستور في مئويته الاولى عبر معرض خاص يهدف الى تعريف المواطنين بحقوقهم السياسية وتوضيح طبيعة النظام القائم بعيدا عن القراءات التقليدية الجامدة التي سادت خلال العقود الماضية.
واوضحت الوزارة ان الهدف هو دفع الاجيال الجديدة لقراءة ما بين السطور وفهم المسافة الفاصلة بين النصوص الدستورية والممارسات السياسية التي شهدتها البلاد منذ تأسيس النظام وحتى وقتنا الراهن في محاولة للتقييم.
واكدت ان المعرض يمثل فرصة نادرة لاستعراض وثائق تاريخية اصلية تعرض للمرة الاولى امام الجمهور اللبناني بهدف ترسيخ الثقافة الدستورية كجزء اساسي من الوعي الوطني العام بعيدا عن التجاذبات السياسية الراهنة في البلاد.
مسار الدستور من الانتداب الى الطائف
وبينت القراءات التاريخية ان دستور عام 1926 لم يكن استنساخا للتجربة الفرنسية كما يعتقد البعض بل حمل خصوصية لبنانية برلمانية في الشكل ورئاسية في المضمون مما جعله وثيقة قابلة للتطوير والتحوير الدائم.
واضافت ان الدستور خضع لتعديلات جوهرية بعد الاستقلال كان ابرزها في عام 1990 عقب اقرار وثيقة الوفاق الوطني التي غيرت موازين القوى وادخلت مفاهيم جديدة الى صلب النظام السياسي اللبناني بشكل واضح.
وشددت على اهمية اتفاق الطائف كونه وضع قواعد دستورية ملزمة للجميع تفرض احترام الكتاب الدستوري وتمنع السلطة من التفرد بالقرار او مخالفة النصوص الا في حالات الضرورة القصوى التي تتطلب موافقات قانونية خاصة.
تحديات الخروقات والثقافة الدستورية
وكشفت النقاشات عن قلق من تحول الاستثناءات السياسية الى قواعد عرفية تخرق جوهر الدستور مثل تفاهمات الترويكا او اتفاقات الدوحة التي لم تكتسب يوما صفة دستورية رسمية رغم تأثيرها الكبير على واقع الحكم.
واوضحت ان تكرار الممارسة السياسية خارج النص لا يعني بالضرورة تحولها الى قاعدة دستورية ملزمة داعية الى ضرورة التمييز الدقيق بين العرف الدستوري القويم وبين التجاوزات التي تفرضها الضرورات السياسية المؤقتة في البلاد.
واكدت ان المعرض يركز على الحقوق والحريات الدستورية كركيزة اساسية لا يمكن المساس بها معتبرة ان صمود حرية التعبير والمعتقد رغم كل الازمات والحروب يمثل انتصارا حقيقيا للتجربة الدستورية اللبنانية عبر مائة عام.
رهان على الوعي الشبابي
وبينت الوزارة ان المعرض يستهدف طلاب المدارس والجامعات بشكل خاص لتحويل الذكرى المئوية من مجرد مناسبة تاريخية الى محطة تعليمية تساهم في بناء جيل واع بحقوقه وواجباته تجاه الدولة ومؤسساتها الدستورية المختلفة.
واضافت ان الوثائق المعروضة ستعود الى مصادرها الاصلية بعد نهاية الفعاليات بينما ستحتفظ المكتبة الوطنية بنسخ طبق الاصل لتكون متاحة للباحثين والمهتمين بالشأن القانوني والسياسي في لبنان خلال السنوات المقبلة بشكل دائم.
وختمت بالاشارة الى ان ابقاء المعرض مفتوحا لفترة طويلة يهدف الى اتاحة المجال امام اكبر عدد من الزوار للاطلاع على تفاصيل النظام السياسي وفهم السياق التاريخي الذي نشأ فيه الدستور اللبناني وتطور عبر الزمن.
