تشهد العلاقات بين اسرائيل وعدد من العواصم الاوروبية حالة من التوتر المتصاعد على خلفية التوسع الاستيطاني المتسارع في الضفة الغربية وتزايد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين ما دفع اوروبا لفرض قيود اقتصادية ودبلوماسية.
واضافت تقارير دولية ان هذه الاجراءات شملت حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على كيانات وافراد مرتبطين بها مما دفع تل ابيب للرد عبر تقليص التمثيل الدبلوماسي واغلاق بعض القنصليات الاوروبية في المنطقة.
وبين وزير الخارجية البريطاني اد ميليباند ان ممارسات المستوطنين في الضفة ترقى الى التطهير العرقي واصفا اياهم بالارهابيين ومؤكدا ان لندن لن تقف مكتوفة الايدي امام تقويض فرص حل الدولتين للسلام الشامل.
اجراءات اوروبية ورد اسرائيلي
واكدت مصادر ان هولندا وفرنسا وبريطانيا اتخذت خطوات عملية لتقييد التعامل التجاري مع المستوطنات فيما دعت اسبانيا الى مراجعة كاملة لاتفاقية الشراكة مع اسرائيل تزامنا مع ضغوط شعبية متزايدة داخل القارة الاوروبية.
واوضحت تل ابيب رفضها لهذه السياسات حيث استدعت الخارجية الاسرائيلية القائمة باعمال السفارة الاسبانية لجلسة توبيخ رسمية معتبرة التصريحات الاوروبية جزءا من سياسة ممنهجة تستهدف تقويض السيادة الاسرائيلية على الاراضي التي تعتبرها متنازعا عليها.
وشددت السلطات الاسرائيلية على الغاء الوضع الدبلوماسي لعدد من ممثلي هولندا لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ردا على العقوبات الاقتصادية المفروضة مؤخرا في خطوة تعكس عمق الازمة الدبلوماسية بين الجانبين.
تصاعد الاعتداءات في الضفة
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تنفيذ المستوطنين والجيش الاسرائيلي اكثر من الفي اعتداء ضد الفلسطينيين خلال شهر واحد فقط مما يفاقم الاوضاع الميدانية ويستنزف الاراضي الفلسطينية بشكل يومي وممنهج.
واشارت البيانات الى ان محافظة نابلس تصدرت قائمة المناطق الاكثر تضررا تليها رام الله والبيرة والخليل حيث استولت القوات الاسرائيلية على مساحات شاسعة من الاراضي وهدمت عشرات المنازل والمنشات التابعة للمواطنين.
واظهرت التقديرات ان اسرائيل تسيطر حاليا على نحو اثنان واربعين بالمئة من مساحة الضفة الغربية تحت ذرائع عسكرية وامنية مختلفة مما يجعل فرص اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تبدو مستحيلة وفق المراقبين.
تهديدات مخطط اي 1 لحل الدولتين
واوضح مسؤولون امميون ان مخطط اي 1 الاستيطاني يشكل خطرا وجوديا على الاراضي الفلسطينية لانه يقطع اوصال الضفة الغربية ويفصل شمالها عن جنوبها بشكل كامل مما ينهي اي فرصة لتطبيق حل الدولتين.
واضافت تقارير اممية ان مخيمات جنين وطولكرم شهدت موجات نزوح جماعي هي الاكبر منذ سنوات طويلة حيث اصبحت بعض المناطق خالية تماما من سكانها بسبب الضغوط العسكرية المتواصلة وعمليات التدمير الممنهجة.
وبين خبراء دوليون ان هذا النزوح يعكس تدهورا خطيرا في الاوضاع الانسانية بالضفة الغربية مع تفاقم المخاطر التي تهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني نتيجة استمرار السياسات الاستيطانية التوسعية التي تفرضها الحكومة الاسرائيلية الحالية.
تغير الموقف البريطاني
وقال الدكتور محمد الشرقاوي ان لندن تتبنى نظرة تصحيحية تجاه اسرائيل بعد ان اصبح سلوك اليمين المتطرف يشكل عبئا سياسيا واخلاقيا على الحكومات الاوروبية التي تواجه ضغوطا متزايدة من قواعدها الشعبية.
واضاف ان تداعيات الاحداث الاخيرة غيرت النظرة الدولية تجاه اسرائيل حيث بدأ الراي العام الاوروبي يدرك حقيقة الممارسات على الارض بعيدا عن السرديات التقليدية التي كانت تصور اسرائيل كطرف ضحية دائم.
واكد الشرقاوي ان المجتمع المدني في بريطانيا يمارس دورا حاسما في دفع الاحزاب السياسية لتبني مواقف اكثر صرامة تجاه الانتهاكات في الضفة الغربية مما يفسر التحول النوعي في السياسة الخارجية البريطانية تجاه تل ابيب.
نهاية سردية الضحية؟
وكشفت التحليلات ان تراجع تاثير جماعات الضغط المؤيدة لاسرائيل يعود لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي نقلت صورة الواقع الميداني للجمهور الاوروبي والامريكي بشكل مباشر دون وسيط مما اضعف قدرة اسرائيل على التاثير.
واشار المراقبون الى ان ملف الاستيطان بات نقطة الاحتكاك الاهم بين اسرائيل والغرب حيث انتقلت المواقف من مجرد بيانات ادانة سياسية الى خطوات اقتصادية ملموسة تهدف للضغط على الاقتصاد الاسرائيلي المتربط بالمستوطنات.
واختتمت التقارير بان اسرائيل تجد نفسها اليوم امام تحديات دبلوماسية غير مسبوقة مع حلفائها التقليديين في اوروبا الذين بدا صبرهم ينفد تجاه استمرار سياسات الاستيطان التي تنسف اسس السلام والامن في منطقة الشرق الاوسط.
