تتفاقم معاناة الطلاب في اليمن مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي الذي يلقي بظلاله القاتمة على التحصيل العلمي داخل الجامعات الحكومية خاصة في ظل موجات الحر الشديد التي تشهدها البلاد خلال هذه الفترة الراهنة.
واظهرت المشاهد اليومية داخل قاعات جامعة حضرموت حجم التحديات التي يواجهها الدارسون حيث تتوقف اجهزة التكييف والمراوح عن العمل مما يحول البيئة التعليمية الى مكان طارد لا يساعد على التركيز او الاستيعاب.
وكشفت تقارير ميدانية ان ساعات الانقطاع الطويلة تصل في بعض المناطق الى مستويات قياسية مما يؤدي الى مغادرة الطلاب للمحاضرات دون تحقيق اي فائدة علمية تذكر وهو ما يهدد مسيرتهم الاكاديمية بشكل مباشر.
تحديات بيئة التعليم والتحصيل
وبين الطالب عبد الرحمن بضاوي ان استمرار هذا الوضع يضع الطلاب في حالة من الاحباط الشديد موضحا ان الحرارة المرتفعة داخل القاعات المغلقة تجعل من البقاء فيها امرا مستحيلا ويؤثر على القدرات الذهنية.
واضاف الطالب يونس بامطرف ان غياب الكهرباء يقطع حبل الافكار ويمنع الاستجابة للمعلومات مشددا على ضرورة توفير مصادر بديلة للطاقة كخطوة عاجلة لضمان استمرار العملية التعليمية دون توقف او تعثر للطلاب.
واكد الطالب محمد العطاس ان المعاناة لا تتوقف عند المحاضرات العادية بل تمتد الى فترة الامتحانات التي تتطلب تركيزا ذهنيا عاليا في بيئة مهيأة ومريحة لتمكين الطالب من استرجاع المعلومات بشكل سليم ومنطقي.
ازمة الطاقة واثارها الممتدة
وبين نايف سعيد الشاذلي ان الطلاب يذهبون الى الجامعة يوميا املا في التحصيل لكنهم يفاجأون بواقع مرير من الانقطاعات المتكررة التي تشتت الانتباه وتجعل من الحضور مجرد وقت ضائع لا يغني ولا يسمن من جوع.
واوضحت المعطيات الميدانية ان ازمة الكهرباء في اليمن ليست وليدة اللحظة بل هي نتيجة تراكمات طويلة وفشل في ادارة قطاع الطاقة وتدهور البنية التحتية للمحطات الرئيسية التي تعاني من نقص حاد في الوقود.
واشار خبراء الى ان الفجوة بين حجم الطلب المتزايد وقدرة التوليد المتاحة تتسع بشكل مستمر مما يفرض على الجهات المعنية البحث عن حلول جذرية بدلا من الاعتماد على الحلول الترقيعية غير المجدية حاليا.
تحركات رسمية ومطالبات بالحل
واضافت المصادر ان السلطات المحلية في حضرموت عقدت اجتماعات طارئة لبحث سبل توفير الطاقة للكليات الجامعية خلال ساعات الذروة في محاولة لتخفيف المعاناة عن كاهل الطلاب والكوادر التدريسية في ظل الصيف الحار.
وشددت ادارة جامعة حضرموت على اهمية تأمين التيار الكهربائي لضمان سير الامتحانات والمحاضرات بشكل طبيعي موجهة دعوات عاجلة للجهات المختصة للتدخل السريع وتوفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات وتجاوز هذه الازمة الخانقة والمستمرة.
وبينت المتابعات ان غياب الحلول المستدامة يفاقم من الاعباء على المؤسسات التعليمية التي باتت تعتمد على مولدات خاصة او حلول طاقة بديلة محدودة لا تكفي لتغطية الاحتياجات الفعلية لمختلف الاقسام والمعامل العلمية.
