تتزايد المؤشرات الجوية التي تدعم توقعات بعيدة المدى بموسم مطري نشط في بلاد الشام خلال الخريف والشتاء المقبل، مع ترقب سلسلة من الحالات الماطرة التي قد تبدأ خلال الثلث الاول من الشهر المقبل وتمتد على فترات متعاقبة، لتشمل مناطق واسعة من بلاد الشام والجزيرة العربية وشمال افريقيا، وفقا لما اورده المركز العربي للمناخ ومركز وسم الاقليمي.
وتشير التوقعات الموسمية الى ان النشاط المطري لن يكون محصورا في حالة جوية واحدة، بل قد يتخذ شكل سلسلة من الاضطرابات والحالات الماطرة المتتابعة، مع تفاوت في شدتها وتوزيعها الجغرافي من فترة الى اخرى.
وبحسب المعطيات المنشورة، تتزايد حاليا مؤشرات تحقق عدد من التوقعات بعيدة المدى التي اشارت اليها النماذج الجوية الشهرية، في ظل توقعات بارتفاع نشاط المنظومات الجوية المؤثرة على المنطقة خلال الموسم المقبل.
ويشير المركز العربي للمناخ الى ان الثلث الاول من الشهر المقبل قد يشهد بداية عدد من الحالات المطرية في مناطق مختلفة من بلاد الشام والجزيرة العربية وشمال افريقيا، مع استمرار الحاجة الى متابعة التحديثات الجوية المقبلة، نظرا لطبيعة التوقعات بعيدة المدى وتغير تفاصيلها كلما اقتربت مواعيد الحالات.
توقعات بموسم مطري قوي في الاردن وبلاد الشام
وفي السياق ذاته، يتوقع مركز وسم الاقليمي ان تتاثر بلاد الشام بموسم مطري غزير، قد يصل الى مستويات قياسية في بعض المناطق، مع اختلاف واضح في قوة الحالات وتوزيعها خلال الموسم.
وبحسب التوقعات، تبدو المرحلة الخريفية الاولى، ولا سيما الممتدة من منتصف تشرين الاول وحتى منتصف كانون الاول، مرشحة لتشهد حالات مطرية متعاقبة ونشطة، الامر الذي قد يرفع من فرص هطول كميات كبيرة من الامطار خلال فترات زمنية متقاربة.
وتشير هذه السيناريوهات الى ارتفاع احتمالية تشكل السيول في عدد من مناطق الاردن وسوريا وفلسطين ولبنان خلال الحالات الماطرة القوية، خصوصا في حال تزامن غزارة الهطول مع فترات زمنية قصيرة، وهي تفاصيل لا يمكن تحديدها بدقة الا مع اقتراب كل حالة جوية.
ويعتمد نشاط الحالات الخريفية المتوقعة، وفقا للتوقعات المنشورة، على تزايد نشاط منخفضات البحر المتوسط، بالتزامن بين الحين والاخر مع امتداد لمنخفض البحر الاحمر، ما قد يؤدي الى تشكل انظمة جوية اكثر فعالية من المعتاد في بعض الفترات.
ومن المتوقع كذلك ان تترافق بعض الحالات الماطرة مع فترات ابرد من المعدل العام، في ظل تاثير الكتل الهوائية الباردة المصاحبة للمنخفضات، بينما تتركز الحالات الاكثر شدة وتتابعا، وفقا لتوقعات وسم، خلال شهر تشرين الثاني.
وتشير القراءة الموسمية الى احتمالية تسجيل الخريف المقبل كميات امطار كبيرة، وقد تصل الى مستويات قياسية في بعض المناطق من بلاد الشام، نتيجة تكرر الحالات الماطرة وعدم اقتصار النشاط الجوي على اضطراب واحد خلال الموسم.
نشاط اقوى للمنخفضات وفرص ثلوج خلال الشتاء
ولا تتوقف التوقعات عند الفترة الخريفية، اذ تشير توقعات مركز وسم الاقليمي الى دخول المنطقة خلال الفترة الثانية من الموسم في نمط جوي اكثر نشاطا، مع توقع ازدياد فعالية منخفضات البحر المتوسط بصورة اكبر من المعتاد.
وتتركز هذه المرحلة بصورة رئيسية خلال اشهر كانون الاول وكانون الثاني وشباط، حيث يتوقع ان تتسم بفترات باردة وكميات امطار كبيرة، بالتزامن مع ارتفاع فرص تساقط الثلوج خلال بعض الحالات، ولا سيما مع تقدم الموسم واقتراب نهايته.
وتبقى فرص الثلوج مرتبطة بشكل مباشر بمسار المنخفضات ودرجات الحرارة وارتفاعات المناطق، وهي عناصر لا يمكن حسم تفاصيلها على مستوى المدن والمناطق قبل اقتراب موعد كل حالة جوية، لذلك تبقى التوقعات الحالية ضمن اطار القراءة الموسمية بعيدة المدى.
كما تشير التوقعات الى ان توزيع الحالات الماطرة خلال فصل الشتاء قد يميل بصورة اكبر نحو جنوب بلاد الشام، ويرتبط ذلك، بحسب مركز وسم، باحتمالية حدوث انحناء حاد في مسار التيار النفاث فوق جنوب شرق البحر المتوسط.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، فقد تشهد مناطق جنوب بلاد الشام نصيبا اكبر من الحالات الماطرة خلال بعض فترات الشتاء، مع تفاوت واضح بين حالة واخرى بحسب موقع المنخفضات ومساراتها.
وبذلك تشير المعطيات الصادرة عن المركز العربي للمناخ ومركز وسم الاقليمي الى موسم يحمل مؤشرات على نشاط مطري متكرر في بلاد الشام، يبدأ بنشاط خريفي ملحوظ خلال تشرين الاول وتشرين الثاني، قبل انتقال النشاط الى مرحلة شتوية اكثر قوة خلال كانون الاول وكانون الثاني وشباط.
ومع ذلك، تبقى هذه التوقعات موسمية وبعيدة المدى، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها نشرة جوية تفصيلية، اذ تتغير دقة التوقعات كلما ابتعدت الفترة الزمنية، بينما تصبح تفاصيل الامطار والحرارة والسيول والثلوج اكثر وضوحا مع اقتراب موعد كل حالة جوية.
وتواصل المراكز المختصة تحديث قراءاتها بصورة دورية، ما يجعل متابعة النشرات قصيرة ومتوسطة المدى هي الاساس لمعرفة توقيت الحالات المطرية وشدتها والمناطق الاكثر تاثرا بها.
