شهدت الاجواء العراقية تحولا استراتيجيا كبيرا بعد اعلان السلطات المختصة عن فتح مسارات جوية كانت مغلقة لسنوات طويلة امام حركة الطيران المدني الدولي والمحلي في خطوة تعزز من مكانة البلاد الملاحية عالميا.
واكدت الجهات المعنية ان المناطق التي كانت مخصصة سابقا للعمليات العسكرية ضد التنظيمات المسلحة اصبحت اليوم مهيأة تماما لاستقبال الرحلات التجارية وتسهيل حركة عبور الطائرات القادمة من مختلف القارات والمناطق المجاورة للعراق.
وبين مدير الشركة العامة لادارة المطارات ان تسليم هذه المسارات الغربية والجنوبية يفتح افاقا واسعة لتحديث الدليل الجوي العراقي وجعله متاحا امام شركات الطيران العالمية التي تبحث عن مسارات اكثر اختصارا ومرونة.
تعافي الملاحة الجوية في العراق
واضاف مكتب القائد العام للقوات المسلحة ان هذه الخطوة تجسد حالة التعافي الامني والاستقرار الذي تشهده البلاد مشيرا الى ان ادارة المجال الجوي باتت اكثر كفاءة وقدرة على تلبية متطلبات الطيران الدولي.
وذكرت وزارة النقل ان الفرق الفنية اثبتت خلو المناطق العسكرية من اي نشاط قتالي مما يمهد الطريق امام استكمال كافة الاجراءات التنظيمية لحذف القيود السابقة والتنسيق المباشر مع المنظمات الدولية للطيران المدني.
وشدد الخبراء الامنيون على ان القدرة العراقية في تأمين الاجواء تزامنت مع تغيرات جيوسياسية هامة في المنطقة مما يعزز من ثقة شركات الطيران العالمية في استخدام الاجواء العراقية كمسار رئيسي ومهم للرحلات.
مكاسب اقتصادية وتحديات مستقبلية
واوضح المحللون الاقتصاديون ان فتح هذه الاجواء سيعمل على تقليص زمن الرحلات الجوية بشكل كبير مما يخفض تكاليف التشغيل لشركات الطيران ويؤدي بالنتيجة الى زيادة الايرادات المالية للخزينة العامة من رسوم العبور.
وكشفت التحليلات ان زيادة اعداد الرحلات العابرة ستمثل نقلة نوعية في قطاع النقل الجوي العراقي وتجذب المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية للمطارات وتدعم الاقتصاد الوطني عبر تنويع مصادر الدخل غير النفطي.
واشار المختصون الى ضرورة العمل الدبلوماسي مع الوكالات الاوروبية لرفع التحذيرات المتبقية مؤكدين ان توفير الضمانات الامنية والفنية اللازمة سيجعل من الاجواء العراقية وجهة مفضلة ومنافسة بقوة في حركة الملاحة الجوية الدولية.
