كشفت بيانات حديثة صادرة عن جمعية اطباء لحقوق الانسان عن ازمة حادة تواجه المواطنين العرب في الداخل تتعلق بتفاقم الشعور بانعدام الامان الشخصي وسط تزايد الفجوات في الوصول الى الخدمات الطبية والصحية الاساسية.
واظهرت المعطيات ان سياسات التمييز الممنهجة تؤثر بشكل مباشر على الصحة الجسدية والنفسية للافراد، حيث باتت البيئة المعيشية تشكل عائقا امام ممارسة الحقوق الصحية الاساسية لقطاعات واسعة من السكان في مختلف المناطق.
وبينت نتائج استطلاع ميداني شمل عينة واسعة ان نحو نصف الرجال العرب لا يشعرون بالامان في الحيز العام، وهي نسبة مرتفعة جدا مقارنة بنظرائهم من المجتمع اليهودي الذين يتمتعون بمستويات امان اعلى.
تداعيات العنف على الصحة النفسية
واكد الاستطلاع ان الجريمة والعنف يتصدران قائمة المخاوف اليومية لدى شريحة كبيرة من الفلسطينيين، حيث يعاني الرجال من ضغوط نفسية حادة تدفعهم للاعتماد على العلاج الدوائي بدلا من الرعاية النفسية التخصصية الشاملة.
واوضحت النتائج ان النساء العربيات يواجهن تحديات مغايرة ترتبط بالضائقة الاقتصادية وفقدان الدخل، مما يجعلهن اكثر عرضة للازمات المعيشية التي تعيق قدرتهن على الوصول الى مراكز الرعاية الصحية الاولية بشكل منتظم ومستقر.
وشددت المؤسسة الحقوقية على ان التقاعس في مواجهة ظاهرة العنف المستشري لا ينفصل عن تدهور الصحة العامة، مؤكدة ان النضال ضد التمييز يعد جزءا لا يتجزا من المعركة من اجل الحق في الصحة.
ازمة المساواة والحق في العلاج
واضافت التقارير ان هناك فجوة عميقة في نوعية الخدمات المقدمة، حيث يضطر الكثير من المواطنين العرب للتنازل عن حقوقهم العلاجية بسبب العوائق البيروقراطية والاجتماعية التي تفرضها ظروف عدم المساواة القائمة حاليا.
وكشفت الارقام ان نسبة الشعور بالامان لدى النساء العربيات تختلف عن الرجال، لكنها تظل ضمن مستويات مقلقة تعكس حالة من التوتر الاجتماعي العام الذي يلقي بظلاله على كافة مناحي الحياة اليومية للمواطنين.
واشار المختصون الى ضرورة معالجة جذور هذه الازمة من خلال خطط حكومية عادلة، معتبرين ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى مزيد من التدهور في مستويات الرفاه الصحي والاجتماعي لكافة فئات المجتمع في البلاد.
