الدكتور محمد عبد الرزاق الجدوع / مدير عام مؤسسة الأفكار المثالية
يشكل نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة لسنة 2026 خطوة نوعية في تطوير منظومة التعليم الأردنية، من خلال الانتقال من التركيز على الالتزام بالمتطلبات الأساسية إلى بناء ثقافة مؤسسية تقوم على الجودة والتميز والتقييم والتحسين المستمر.
ويهدف النظام إلى تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة وفق معايير ومؤشرات واضحة تقيس جوانب متعددة من الأداء، بما في ذلك جودة العملية التعليمية، والقيادة والإدارة، والموارد البشرية، والبيئة التعليمية، والابتكار والإبداع، والشراكة المجتمعية، بما يعزز الشفافية ويرفع مستوى التنافس الإيجابي بين المؤسسات.
وتأتي هذه الخطوة في انسجام واضح مع توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم التي تؤكد أن الاستثمار في الإنسان والتعليم هو أساس بناء الأردن الحديث، ومع رؤى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في تمكين الشباب، وتنمية مهاراتهم، وتعزيز الابتكار والريادة والاستعداد لمتطلبات المستقبل.
وتكمن أهمية النظام في أنه لا ينظر إلى التصنيف باعتباره مجرد ترتيب للمدارس، بل كأداة تساعد كل مؤسسة على معرفة مستوى أدائها وتحديد فجواتها ووضع خطط عملية لتطويرها. كما يفتح المجال أمام المدارس للاستثمار بصورة أكبر في المعلمين، والبرامج العلمية والتكنولوجية، والذكاء الاصطناعي، والبحث والابتكار، والشراكات المحلية والدولية.
ومن هنا، فإننا ندعو إدارات المؤسسات التعليمية الخاصة في المملكة إلى التعامل مع نظام التصنيف باعتباره فرصة استراتيجية للتطوير والتميز، والبدء مبكرًا في تقييم جاهزيتها، ومراجعة أدائها، وتوثيق إنجازاتها، وبناء خطط تطوير واضحة تستجيب لمعايير الجودة والتصنيف.
كما ندعو المدارس إلى تحويل التحدي إلى فرصة، من خلال الاستثمار في الكادر التعليمي، ودعم الطلبة الموهوبين، وتوسيع برامج الابتكار وSTEAM، وتعزيز التحول الرقمي، وبناء شراكات فاعلة تسهم في رفع جودة المخرجات التعليمية.
إن المرحلة المقبلة تتطلب مؤسسات تعليمية مبادرة لا تنتظر التقييم، بل تستعد له؛ ولا تسعى فقط إلى الحصول على تصنيف متقدم، بل تعمل على بناء نموذج تعليمي يستحق التميز.
تصنيف المدارس اليوم هو استثمار في الإنسان، وصناعة لجيل الأردن القادر على قيادة المستقبل.
الجدوع يكتب: نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة للعام 2026.. يرسّخ ثقافة الجودة والتميز
