تشهد الضفة الغربية حالة من التوتر الميداني المتصاعد في ظل تكثيف اعتداءات المستوطنين وعمليات الاقتحام العسكرية التي تشنها قوات الاحتلال في مختلف المناطق، مما ينذر بانفجار واسع للأوضاع الأمنية في ظل التوسع الاستيطاني المستمر.
وكشفت مصادر ميدانية عن وقوع محاولة دهس قرب قاعدة عسكرية في الأغوار دون تسجيل إصابات، حيث قامت قوات الاحتلال بإغلاق الموقع فوراً، بينما تواصل التحقيقات حول ملابسات الحادث وهوية الشخص الضالع فيه.
وأفادت تقارير محلية باندلاع مواجهات عنيفة في قرية قصرة جنوب نابلس عقب هجوم شنه مستوطنون على منازل الفلسطينيين في جبل رأس العين، مما أسفر عن تسجيل حالات اختناق بالغاز بين صفوف السكان المحاصرين.
استمرار الاعتداءات الاستيطانية
وأضاف شهود عيان أن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة ووفرت الحماية للمستوطنين الذين واصلوا استفزازاتهم، كما اندلعت نيران في مناطق حرجية قريبة، في حين تتواصل معاناة العائلات المحاصرة منذ أسابيع في ظل إجراءات عسكرية مشددة.
وأكدت عائلات فلسطينية أن المستوطنين يواصلون محاصرة منازلهم وتنفيذ جولات استفزازية بحماية عسكرية، محولين المنطقة إلى بؤرة احتكاك دائم، وسط محاولات مستمرة لاقتحام مساكن الفلسطينيين في تجمعات أخرى مثل عرب الكعابنة شرق رام الله.
وبينت مصادر طبية أن سلسلة الاعتداءات الأخيرة في محافظتي رام الله ونابلس أدت إلى إصابة العديد من الفلسطينيين بالرصاص الحي والضرب المبرح، من بينهم أطفال ومسنات، وسط تحذيرات من اتساع دائرة العنف الممنهج.
تحذيرات من الانفجار الأمني
وأظهرت تقارير إسرائيلية تحذيرات من المؤسسة الأمنية بخصوص تزايد حوادث العنف التي يرتكبها المستوطنون، والتي وصفتها بعض الجهات داخل الجيش بأنها تشكل خطراً حقيقياً قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب.
وأوضحت المصادر أن هناك خشية من استغلال جهات سياسية للأوضاع الميدانية لجر القوات إلى مواجهات واسعة، مما قد يحول الجيش إلى طرف مباشر في صراعات تتجاوز الحسابات الأمنية التقليدية وتؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار.
وشدد خبراء ميدانيون على أن سياسة التوسع الاستيطاني لا تقتصر على البناء بل تشمل ربط البؤر ببعضها البعض، خاصة في غرب الخليل، لخلق طوق استيطاني يعزل القرى الفلسطينية ويقطع التواصل الجغرافي بين المحافظات بشكل كامل.
خنق الوجود الفلسطيني
وأشار مراقبون إلى أن إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع القائمة منها يهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد، مما يعيق حركة الفلسطينيين ويفاقم الأزمات الإنسانية الناتجة عن مصادرة الأراضي وتطويق التجمعات السكانية بمشاريع استيطانية استراتيجية.
وكشفت تقارير عن استمرار استهداف المؤسسات التعليمية التابعة للأمم المتحدة، حيث تعرض معهد قلنديا المهني للاقتحام والتخريب، مع محاولات إسرائيلية لفرض السيطرة عليه وإخراج وكالة الأونروا من المشهد التربوي والخدمي في القدس ومحيطها.
وأكد مسؤولون فلسطينيون أن ما يجري في معهد قلنديا يمثل حلقة في سلسلة استهداف الوجود الفلسطيني، حيث تسعى بلدية الاحتلال لتحويل المراكز التعليمية إلى مشاريع خاصة بها، مما يحرم آلاف الطلاب من حقهم في التعليم والتدريب المهني.
