قال خبير التامينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي ان الغاية الاساسية من نظام الضمان الاجتماعي تتمثل في توفير حماية اجتماعية تضمن للمؤمن عليه واسرته استقرارا معيشيا يحفظ كرامتهم بعد سنوات العمل والعطاء، الا ان واقع شريحة واسعة من متقاعدي الضمان واصحاب رواتب الاعتلال بات يفرض مراجعة الحد الادنى للرواتب.
الصبيحي: رواتب متقاعدي الضمان دون حد الكفاف
واوضح الصبيحي ان الهدف الذي قام عليه النظام يواجه تحديا معيشيا متزايدا، في ظل وصول رواتب عشرات الالاف من متقاعدي الضمان واصحاب رواتب الاعتلال الى مستويات تقل عن حد الكفاف، وليس فقط عن مستوى الكفاية الاجتماعية.
واشار الى ان المادة 89/أ من قانون الضمان الاجتماعي نصت صراحة على تحديد الحد الادنى لراتب التقاعد وراتب الاعتلال بقرار من مجلس الوزراء، بناء على توصية مجلس ادارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
ولفت الى ان عدم تفعيل هذا الحد ومراجعته لفترات طويلة يفرغ النص القانوني من الغاية التي وضع من اجلها، خصوصا ان المشرع اراده اداة قابلة للتكيف مع معدلات التضخم والارتفاع المتواصل في كلف المعيشة.
واكد الصبيحي ان رفع الحد الادنى لرواتب التقاعد لا ينبغي التعامل معه باعتباره منحة او مكرمة، بل باعتباره اجراء اصلاحيا لتحقيق التوازن الاجتماعي وحماية الفئات الاقل دخلا من الانزلاق نحو العوز، في ظل التراجع الكبير في القوة الشرائية للرواتب المتدنية.
رفع الحد الادنى.. حماية للمتقاعدين دون المساس بالاستدامة
وكشف الصبيحي ان تفعيل رفع الحد الادنى للرواتب الاساسية الخاصة بتقاعد الشيخوخة والتقاعد المبكر والعجز الطبيعي والاصابي والوفاة الطبيعية والاصابية، يمكن ان ينعكس بصورة مباشرة على الظروف المعيشية لعشرات الالاف من اسر المتقاعدين، من خلال تخفيف مستويات العوز ونقلها من الفقر المدقع الى الفقر المطلق كخطوة اولى نحو بلوغ حد الكفاية.
واضاف ان رفع الحد الادنى يحقق بعدا من العدالة الاجتماعية، ويعزز وظيفة منظومة التامين في حماية المتقاعدين وذويهم ممن امضوا سنوات في خدمة الاقتصاد الوطني بمختلف القطاعات، قبل ان يجدوا انفسهم امام ضغوط معيشية متزايدة بفعل ارتفاع الاسعار.
وبين ان الاجراء يمكن ان ينسجم كذلك مع متطلبات الاستدامة والملاءة المالية، مشيرا الى ان الكلفة المالية التقديرية لرفع الحد الادنى تقع ضمن قدرة النظام التاميني والمركز المالي لمؤسسة الضمان، بما يجعل استخدام اموال الضمان في هذا الاطار توظيفا رشيدا لها وضمن احكام القانون، من دون الاضرار باستدامة النظام على المدى الطويل.
وطالب الصبيحي الحكومة ومجلس ادارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي باتخاذ خطوة عملية والاعلان عن رفع الحد الادنى الاساسي لراتب التقاعد وراتب الاعتلال، معتبرا ان ذلك يمثل ترجمة فعلية لمفهوم الامان الاجتماعي وصونا لكرامة المتقاعد واسرته.
ودعا الى اتخاذ قرار عاجل يدخل حيز التنفيذ خلال العام الحالي لتفعيل الاحكام القانونية المتعلقة بالحد الادنى لرواتب التقاعد، بهدف مساعدة الالاف من العائلات التي تواجه ظروفا معيشية صعبة وتمكينها من تجاوز مستويات الكفاف والفقر المدقع نحو حياة اكثر استقرارا وكرامة.
